01 ماي ، حشّـــــاد يستقيل من الإتّحـــاد



بقلم / منجي باكير

وضع حشّاد رحمه الله بمعيّة إخوانه من رفاق الدّرب الأسس الأولى للإتّحاد ورفع بُنيانه عاليا في الدّاخل وفي المحافل الدّوليّة في وقت عزّ فيه الرّجال ، في وقت كانت ضريبة النّضال غالية وغالية جدّا وهو ما لحقه في نهاية المطاف ومات عليه بيد الغدر والعدوان .


مــات حشّاد ولكن بقيت ذكرى ارتقاءه مرجعيّةً ، مرجعيّة – لا شرقيّة و لا غربيّة – بل تونسيّة محضة تنطلق من العمْق الشعبي و حواري البلاد وإليها تعود بدون إقصاءات ولا تهميشات وكذلك بلا أدلجات مقيتة ولا ولاءات ضيّقة ، فكان الإتّحاد الذي أسّسه حشّاد الملاذ والحصن الذي يجمع ولا يُفرّق ويجبرُ ولا يكسر ويُنمّي ولا يعطّل و يبني ولا يهدم .

هذا هو الإتّحاد الذي صاغه حشّاد رحمه الله فكان على أساس ( أحبّك يا شعب ) وكان على أساس الولاء التّام لتونس واعتبار مصلحتها شأنا لا يقبل النّقاش ولا المساومة و خصوصا على أساس النّضال – النّقابي – لفرض حقوق الطبقة الشّغيلة بالفكر والسّاعد وردّ الإعتبار للطبقات المتوسّطة والضّعيفة أمام تغوّل رأس المال وحيْف سياسات الحكومات و الأعراف ،،، على هذا كان العَهد وعليه وجب أن تكون استمراريّة مسار العُهدة من بعد ..

غير أنّ – سفينة الإتحاد – الجامعة لم تعد كذلك وأهداف الإتحاد لم تعد ذاتها خصوصا في هذه السنوات الأخيرة ، بل انفرط – العقد – الذي صاغه حشّاد ورفقته و وقع توظيف مكانة الإتّحاد من طرف الكثير ( إلاّ من بعض الأسماء القليلة التي بقيت متحفّظة ) فاستغلّوا وأقصوا واستأثروا واختطفوا وجهة هذا الإتّحاد ومساره لفائدة المصالح الضيّقة والحملات الإنتخابيّة وطلب السّلطة . ليتحوّل الإتحاد من سفينة جامعة تعمل لصالح البلاد والعباد إلى– ماكينة – تعمل وفق أجندات لا استحقاقات . انخرطت منظمة الشغيلة في السياسة بكل متاهاتها فساندت هذا وعادت هذا وساومت في ذاك ، اصر بعض القائمين على الاتحاد أن يكونوا داخل ( بيت الحكم ) و ان تكون لهم اليد الطولى في التسمية والعزل وان يحشروا انوفهم في كل شاردة ووارة تخص السياسة العامة للبلاد ، ثم - شبكوا- الحكومة و صاروا جزءا منها مباشرة او بالوكالة ،،، اكثر منه صارت بعض تفريعات الاتحاد و على مستوى النقابات على مختلف تمثيلياتها - تحكم باحكامها - وقد تعاند الحكومات وتفرض ما تراه هي فقط ، نقابات فيها من صار سيفا مسلولا يقضي و يحكم و ينفذ بعيدا عن سلطات القرار الرسمية وبعيدا عن اهداف الاتحاد ،،، نقابات جنحت عن المرجعية العامة للإتحاد واصبحت ( تخيّط و تفصّل ) وحدها حتى وإن كان ذلك ليس في الصالح العام ...

أصبح الإتّحاد لعبة سياسيّة تتقاذفه أيادي اليسار وبعض أدعياء وهواة السّياسة و الطامعين والمتسلّقين ليستعملوا هذه المنظّمة العتيدة وماضيها وتاريخ مؤسّسيها وشرعيّة قيامها ،،، ليوظّفوا هذا كلّه للإستقواء و اكتساب – شرعيّة – استعملوها في غير موضعها و بعيدا جدا على أهدافها ، استعملوها ليخلقوا لهم وزنا يؤهّلهم لخوض غمار السّياسة و طلب الجاه و الكراسي و المناصب..

يبقى للمنظمة العتيدة فرصة تدارك السقوط الذي دُفعت إليه دفعا لتُصلح وتتصالح مع حاضنتها الشعبيّة ، لتصحّح مسارها حتّى يعود لها بريقها وأثرها و محبوبيتها و شعبيتها ، ليعود الاتحاد إلى الملامح التي صاغها و اختصرها فرحات حشّاد في عبارة (( أحبّك يــــا شعب )) بما تحويه وتتضمّنه وحتّى يبقى إسم حشّاد له معناه ودلالاته وإلاّ فإنّ مباديء الرّجل ونضالاته ستتبرّأ من كل زيغ وستكون – إستقالته – ردّا طبيعيّا و مناسبا .

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 202496

Slimene  (France)  |Samedi 02 Mai 2020 à 16h 48m |           
أسس الإتحاد التونسي للشغل على مرجعية غربية بحتة وفرنسية خصوصا.لم يكن في التراث الإسلامي إتحاد يتبنى حماية الطبقة الشغيلة.إتحادات الشغل نشأت سنوات الثورة الصناعية في أوروبا وخاصة في فرنسا.الإتحاد التونسي للشغل بني على أفكار إتحاد CGT الفرنسي