وات - تحرير منية تريمش/- تُطرح منذ سنوات مسألة تكوين المهندسين في المدارس الوطنية للمهندسين وأي ملمح للمهندس الذي نحن في حاجة إليه في القرن 21، والقادر على التجديد والدفع بالاقتصاد وبالتنمية في البلاد التونسية، وها هي جائحة "الكوفيد 19" تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنّ هذه المدارس تزخر بالكفاءات العالية الكفيلة بتقديم الحلول عند الحاجة وفي الوقت المناسب، ويتم كل ذلك بالتعاون مع النسيج الاقتصادي رغم محدودية الإمكانيات المادية.
ورغم الحظر الصحي الشامل فإنّ العديد من طلبة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير تطوعوا للمشاركة في الحرب على "الكوفيد19" فقاموا بعملية تشبيك كبيرة، وتطوعوا، كلّ في جهته، للقيام بمهمّة معينة، تم تحديدها بالاتفاق مع أساتذتهم، أمّا القاطنون قريبا من المدرسة فإنّهم يتحوّلون يوميا إلى ورشات المدرسة، على غرار بلال اللطيف طالب السنة الأولى ميكانيك.
يتولى بلال احتساب عدد طبقات القماش التي أسدلت على الطاولة في ورشة القص بقسم هندسة النسيج بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، إذ لابّد أن يكون العد اليدوي مطابقا للعد الآلي، وعندما تنظر إليه تخاله محترفا، غير أنّه يؤكد أنّه وجد صعوبة في البداية في القيام بهذه المهمة ولكن رغبته في المساعدة جعلته يثابر وهو ما أثر إيجابا على مردوده.
المناخ السائد في هذه المدرسة، والقائم على دفع المبادرة لدى الطلبة، ساعد بلال الذي اتخد من الاساتذة والتقنيين في المدرسة المثال الذي يحتذي به، ومن بينهم التقني في قسم هندسة النسيج، عادل الدبابي، الذي كان منكبا بهدوء وبدقة على قص القماش، وهو يعمل يوميا من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء، وكرر لنا مرارا وكأنّه يريد إقناعنا "ما نقوم به واجب يحتمه علينا الوضع الحالي للبلاد ثم إنّ هناك العديد من الذين ينتظرون هذه البدلات، من إطارات طبية وشبه طبية".
وأفاد بأنّهم سلموا يوم غرة أفريل الجاري 80 بدلة عازلة للماء والهواء إلى شاحنة قدمت من القصرين.
ويتمنى هذا التقني لو كان بالامكان إنجاز أعداد أكبر من البدلات الواقية، ولكن هذه العملية، وفق ما قال لنا، محكومة بعدة مراحل، وهي تختلف باختلاف نوعية القماش الذي يتم إعداده وتفصيله ومن ثمة نقله إلى مؤسسات صناعية لخياطته.
وقبل أن يتسلم الفريق العامل في المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير أي أقمشة من الصناعيين فإنّه يتم إجراء اختبارات عليها في مخبر المترولوجيا بقسم هندسة النسيج للتأكد من صلاحيتها.
ولم تقتصر مساهمة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، التي تأسست سنة 1987، في الحرب على فيروس كورونا المستجد، على إنجاز بدلات مشمعة بل تشمل عدّة مشاريع أخرى على غرار مبادرات مدارس المهندسين الأخرى، وعدّة صناعيين، حسب ما أفاد به (وات) مدير المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، منذر الزيدي.
وتتمثل هذه المشاريع في صناعة الأقنعة، وفي تصميم وخياطة بدلات عازلة للماء والهواء، وفي جهاز تنفس صناعي يقع الاشتغال عليه بالتنسيق مع المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير، والهدف هو انجاز جهاز تنفس صناعي تتوفر فيه الوظائف الأساسية، ويسهل نقله، ويمكن استعماله في سيارة الإسعاف أو في المنزل، ويتعين ان تكون كل قطع الغيار التي سيقع استعمالها في صناعته متوفرة في البلاد التونسية.
ويتم حاليا، بعد نجاح التجربتين الأولى والثانية، إدخال بعض التعديلات على جهاز التنفس الاصطناعي، وسيكون النموذج جاهزا مع نهاية الأسبوع الجاري، وسيقدم إلى مصالح وزارة الصحة للمصادقة عليه، ليمكن عندها تصنيعه، كما قال الزيدي، الذي قدر كلفة الجهاز الواحد بين 5 و9 آلاف دينار، في حين أنه يباع في السوق ب 15 إلى 20 ألف دينار.
وانطلقت المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، كذلك، في تنفيذ مشروع صناعة نفق تعقيم مجهز بكاميرا حرارية يقع تركيزه في مداخل المستشفيات لكي يتم التعقيم الشامل لكلّ من يدخل إلى المؤسسة الصحية، وهو حاليا في مرحلة اقتناء المكوّنات.
وكلفة انجاز أوّل نفق تعقيم سيتأتى من دعم المؤسسات الصناعية ورجال الأعمال، وإمكانية تصنيع أنفاق تعقيم أخرى سيكون حسب طلبات وزارة الصحة والإمكانيات المتوفرة، كما أوضح مدير المدرسة.
كما يشتغل فريق من قدماء خريجي المدرسة على انجاز أَسِرةَ مستشفيات يقع تشغيلها بمحركات إذ أن هناكا نقصا كبيرا في هذه النوعية من الأَسِرة.
الرغبة التي تحدو أساتذة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير وطلبتها للمشاركة في الجهود المبذولة لمقاومة "كوفيد 19" جعلتهم يبادرون، في الأوّل، بإنجاز أقنعة شفافة يستعملها الأطباء لحماية الوجه حسب تقنية القص الليزري مما مكنهم، منذ 21 مارس المنصرم، من انجاز 2700 قناع وتوزيعها على مؤسسات صحية بعدّة ولايات بداية من يوم 23 مارس المنصرم، غير أنّ "الطلب كبير جدّا ووزارة الصحة بصدد طلب كميات كبيرة جدّا"، حسب ما ذكرت لنا الأستاذة المساعدة بقسم هندسة الطاقة بالمدرسة، رملة غيث.
وكان لابّد من إيجاد حلّ لتوفير الكميات المطلوبة فكان المرور إلى استعمال تقنية حقن البلاستيك التي تتطلب قالبا صممه أحد أساتذة المدرسة، وهو قالب قادر على انتاج ألف قطعة يوميا، وبلغت كلفة إنجازه 15 ألف دينار، حسب رملة غيث.
وتواصلت عملية انجاز القالب خلال الفترة من 23 إلى 30 مارس، وتعهدت إحدى المؤسسات المنتصبة في الجهة بصنعه من الفولاذ في حين تكفلت مؤسسة ثانية بقصيبة المديوني بتنفيذ تقنية حقن البلاستيك، حسب الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية ومصمم القالب، رمزي فرج.
وتم، يوم غرة أفريل الجاري، توزيع كميات من الأقنعة التي أنجزت حسب تقنية حقن البلاستيك على مؤسسات صحية بكل من القصرين وزغوان والمهدية والمنستير وطبلبة والمكنين، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة، علما وأن الهدف هو إنتاج 15 ألف قطعة حسب تقنية حقن البلاستيك على شرط توفير 600 كلغ من مادة البلاستك اللين.
وقد تبرعت عدّة مؤسسات صناعية بما لديها من مادة البلاستيك اللين في حين يتم شراء الورق البلاستيكي الشفاف.
ويكشف انخراط الكفاءات الأكاديمية التونسية في هذه الحرب على كورونا، بمعاضدة من العديد من الصناعيين ورجال الأعمال، ما تزخر به البلاد التونسية، منذ عقود، من أدمغة قادرة في الظروف الطارئة والصعبة، على استنباط الحلول والعمل معا من أجل إنقاذ حياة الإنسان وحمايته وحماية الوطن، متجاوزين في ذلك روتين ابرام الاتفاقيات والإجراءات الإدارية الطويلة جدّا والتي قد تشكل عوائق في الكثير من الأحيان.
ويأمل الأستاذ في قسم هندسة الكهرباء ورئيس سابق لهذا القسم، رمزي هداجي، أن تتوفر الإمكانيات لمدارس المهندسين للحد من هجرة المهندسين الشبان، مؤكدا أن هذه المؤسسة تزخر بالكفاءات القادرة على انجاز المشاريع المجددة التي تقدم الحلول التي يحتاجها الوطن، وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة.
أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل
ورغم الحظر الصحي الشامل فإنّ العديد من طلبة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير تطوعوا للمشاركة في الحرب على "الكوفيد19" فقاموا بعملية تشبيك كبيرة، وتطوعوا، كلّ في جهته، للقيام بمهمّة معينة، تم تحديدها بالاتفاق مع أساتذتهم، أمّا القاطنون قريبا من المدرسة فإنّهم يتحوّلون يوميا إلى ورشات المدرسة، على غرار بلال اللطيف طالب السنة الأولى ميكانيك.
يتولى بلال احتساب عدد طبقات القماش التي أسدلت على الطاولة في ورشة القص بقسم هندسة النسيج بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، إذ لابّد أن يكون العد اليدوي مطابقا للعد الآلي، وعندما تنظر إليه تخاله محترفا، غير أنّه يؤكد أنّه وجد صعوبة في البداية في القيام بهذه المهمة ولكن رغبته في المساعدة جعلته يثابر وهو ما أثر إيجابا على مردوده.
المناخ السائد في هذه المدرسة، والقائم على دفع المبادرة لدى الطلبة، ساعد بلال الذي اتخد من الاساتذة والتقنيين في المدرسة المثال الذي يحتذي به، ومن بينهم التقني في قسم هندسة النسيج، عادل الدبابي، الذي كان منكبا بهدوء وبدقة على قص القماش، وهو يعمل يوميا من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء، وكرر لنا مرارا وكأنّه يريد إقناعنا "ما نقوم به واجب يحتمه علينا الوضع الحالي للبلاد ثم إنّ هناك العديد من الذين ينتظرون هذه البدلات، من إطارات طبية وشبه طبية".
وأفاد بأنّهم سلموا يوم غرة أفريل الجاري 80 بدلة عازلة للماء والهواء إلى شاحنة قدمت من القصرين.
ويتمنى هذا التقني لو كان بالامكان إنجاز أعداد أكبر من البدلات الواقية، ولكن هذه العملية، وفق ما قال لنا، محكومة بعدة مراحل، وهي تختلف باختلاف نوعية القماش الذي يتم إعداده وتفصيله ومن ثمة نقله إلى مؤسسات صناعية لخياطته.
وقبل أن يتسلم الفريق العامل في المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير أي أقمشة من الصناعيين فإنّه يتم إجراء اختبارات عليها في مخبر المترولوجيا بقسم هندسة النسيج للتأكد من صلاحيتها.
ولم تقتصر مساهمة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، التي تأسست سنة 1987، في الحرب على فيروس كورونا المستجد، على إنجاز بدلات مشمعة بل تشمل عدّة مشاريع أخرى على غرار مبادرات مدارس المهندسين الأخرى، وعدّة صناعيين، حسب ما أفاد به (وات) مدير المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، منذر الزيدي.
وتتمثل هذه المشاريع في صناعة الأقنعة، وفي تصميم وخياطة بدلات عازلة للماء والهواء، وفي جهاز تنفس صناعي يقع الاشتغال عليه بالتنسيق مع المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير، والهدف هو انجاز جهاز تنفس صناعي تتوفر فيه الوظائف الأساسية، ويسهل نقله، ويمكن استعماله في سيارة الإسعاف أو في المنزل، ويتعين ان تكون كل قطع الغيار التي سيقع استعمالها في صناعته متوفرة في البلاد التونسية.
ويتم حاليا، بعد نجاح التجربتين الأولى والثانية، إدخال بعض التعديلات على جهاز التنفس الاصطناعي، وسيكون النموذج جاهزا مع نهاية الأسبوع الجاري، وسيقدم إلى مصالح وزارة الصحة للمصادقة عليه، ليمكن عندها تصنيعه، كما قال الزيدي، الذي قدر كلفة الجهاز الواحد بين 5 و9 آلاف دينار، في حين أنه يباع في السوق ب 15 إلى 20 ألف دينار.
وانطلقت المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، كذلك، في تنفيذ مشروع صناعة نفق تعقيم مجهز بكاميرا حرارية يقع تركيزه في مداخل المستشفيات لكي يتم التعقيم الشامل لكلّ من يدخل إلى المؤسسة الصحية، وهو حاليا في مرحلة اقتناء المكوّنات.
وكلفة انجاز أوّل نفق تعقيم سيتأتى من دعم المؤسسات الصناعية ورجال الأعمال، وإمكانية تصنيع أنفاق تعقيم أخرى سيكون حسب طلبات وزارة الصحة والإمكانيات المتوفرة، كما أوضح مدير المدرسة.
كما يشتغل فريق من قدماء خريجي المدرسة على انجاز أَسِرةَ مستشفيات يقع تشغيلها بمحركات إذ أن هناكا نقصا كبيرا في هذه النوعية من الأَسِرة.
الرغبة التي تحدو أساتذة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير وطلبتها للمشاركة في الجهود المبذولة لمقاومة "كوفيد 19" جعلتهم يبادرون، في الأوّل، بإنجاز أقنعة شفافة يستعملها الأطباء لحماية الوجه حسب تقنية القص الليزري مما مكنهم، منذ 21 مارس المنصرم، من انجاز 2700 قناع وتوزيعها على مؤسسات صحية بعدّة ولايات بداية من يوم 23 مارس المنصرم، غير أنّ "الطلب كبير جدّا ووزارة الصحة بصدد طلب كميات كبيرة جدّا"، حسب ما ذكرت لنا الأستاذة المساعدة بقسم هندسة الطاقة بالمدرسة، رملة غيث.
وكان لابّد من إيجاد حلّ لتوفير الكميات المطلوبة فكان المرور إلى استعمال تقنية حقن البلاستيك التي تتطلب قالبا صممه أحد أساتذة المدرسة، وهو قالب قادر على انتاج ألف قطعة يوميا، وبلغت كلفة إنجازه 15 ألف دينار، حسب رملة غيث.
وتواصلت عملية انجاز القالب خلال الفترة من 23 إلى 30 مارس، وتعهدت إحدى المؤسسات المنتصبة في الجهة بصنعه من الفولاذ في حين تكفلت مؤسسة ثانية بقصيبة المديوني بتنفيذ تقنية حقن البلاستيك، حسب الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية ومصمم القالب، رمزي فرج.
وتم، يوم غرة أفريل الجاري، توزيع كميات من الأقنعة التي أنجزت حسب تقنية حقن البلاستيك على مؤسسات صحية بكل من القصرين وزغوان والمهدية والمنستير وطبلبة والمكنين، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة، علما وأن الهدف هو إنتاج 15 ألف قطعة حسب تقنية حقن البلاستيك على شرط توفير 600 كلغ من مادة البلاستك اللين.
وقد تبرعت عدّة مؤسسات صناعية بما لديها من مادة البلاستيك اللين في حين يتم شراء الورق البلاستيكي الشفاف.
ويكشف انخراط الكفاءات الأكاديمية التونسية في هذه الحرب على كورونا، بمعاضدة من العديد من الصناعيين ورجال الأعمال، ما تزخر به البلاد التونسية، منذ عقود، من أدمغة قادرة في الظروف الطارئة والصعبة، على استنباط الحلول والعمل معا من أجل إنقاذ حياة الإنسان وحمايته وحماية الوطن، متجاوزين في ذلك روتين ابرام الاتفاقيات والإجراءات الإدارية الطويلة جدّا والتي قد تشكل عوائق في الكثير من الأحيان.
ويأمل الأستاذ في قسم هندسة الكهرباء ورئيس سابق لهذا القسم، رمزي هداجي، أن تتوفر الإمكانيات لمدارس المهندسين للحد من هجرة المهندسين الشبان، مؤكدا أن هذه المؤسسة تزخر بالكفاءات القادرة على انجاز المشاريع المجددة التي تقدم الحلول التي يحتاجها الوطن، وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة.
أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل





Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 200956