غار الملح قد تفقد علامة "مدينة رامسار" جراء البناء الفوضوي وغياب الدولة



وات - توشك أن تفقد مدينة غار الملح، من ولاية بنزرت (شمال تونس)، تصنيفها الدولي "مدينة المناطق الرطبة ضمن اتفاقية رامسار" بسبب البناء الفوضوي والاعتداء المتكررعلى الملك العمومي البحري والمناطق الرطبة بالجهة دون تدخل السلطات وعجزها عن ايقاف ذلك.
وتعد غار الملح أوّل مدينة في العالم العربي وشمال إفريقية تحصل على هذه العلامة وذلك منذ سنة 2018.

وقامت الاتفاقية الدولية للمناطق باسناد علامة "مدينة رامسار" للمدن المحاذية أو المتصلة بالمناطق الرطبة وخاصّة منها المناطق الرطبة ذات الأهميّة الدوليّة، وأيضا، المناطق الرطبة المنضوية ضمن فئة المناطق، التي تحتاج إلى حماية مختلفة.


كما تعتبر غار الملح من الكوكبة الأولى من المدن (18 مدينة عبر العالم) الحاصلة على العلامة وتم اعتبارها، بناء على ذلك، موقعا للأراضي الرطبة وجب استخدامه باستدامة وحماية وتعزيز الأنظمة الإيكولوجية به والمحافظة على قيمته الاجتماعية والثقافية.

كما تضع هذه الاتفاقية الدولية شروطا تتعلق بضمان جودة المياه واعتماد مخطط تهيئة ترابية وآخر للتصرف في الكوارث وكذلك إدماج التخطيط الحضري في التصرف في المناطق الرطبة وتشريك المجتمع المحلي والحفاظ على الممارسات التقليدية في مجال الفلاحة والصيد البحري، للمحافظة على علامة "مدينة رامسار".
غير أن هذه المدينة الساحرة بمزيج مناظرها الطبيعية الخلابة وبحرها وشواطئها الجاذبة للمصطافين، لم تعد قط بمأمن عن الانتهاكات، بحسب كل زائر للمنطقة وبحسب الصندوق العالمي للطبيعة مكتب شمال إفريقيا بتونس، الذي نظم، يوم 5 مارس 2020، زيارة إلى المنطقة لفائدة الصحفيين.
وأدّت الانتهاكات المتواصلة والانتصاب الفوضوي إلى اختلال الانظمة الايكولوجية بالمناطق الرطبة لغار الملح وأصبح، بالتالي، سحب علامة "رامسار" منها واردا، بما أن هذا التصنيف يخضع للمراجعة المستمرة ويمكن سحبه من الدولة المخلّة بتعهداتها وغير القادرة على الاعتناء بمناطقها الرطبة.

السبخة تتحوّل إلى مأوى لسيّارات المصطافين

يعد شاطىء سيدي علي المكّي، أو رأس سيدي علي المكي بداية خليج تونس من الجهة الشمالية وهو عبارة عن شريط ساحلي ضيّق، لا يزيد عرضه عن 80 مترا تحدّه الجبال ويفصل بين مياه البحر والسّبخة، من أكثر المرافق المتضررة من تجاوزات النشاط البشري المسجلة.
ورغم أن السبخة المجاورة له هي منطقة رطبة ومنطقة ارتفاق مضاعفة، وبالتّالي يحجر أي بناء صلب فوقها استنادا لمجلة التهيئة الترابية، فإن الانتهاكات لم تستثنها.
بالاضافة إلى الانتشار العشوائي للبناءات، قام منتهكون للملك العمومي البحري بردم جزء كبير من السبخة وتحويله إلى مأوى لسيارات المصطافين أو مطاعم أو منازل للاصطياف.
وتتم عمليات حوز الملك العمومي البحري بمنطقة غار الملح في ظل تخاذل الدولة وضعف آليات تطبيق القانون وهو أمر ستتضاعف تداعياته مع تنامي ظاهرة التغيرات المناخية وفق الخبراء بالشأن البيئي.
ولم ينف رئيس بلدية غار الملح، مصطفى بوبكر، "وجود اعتداءات كبيرة" على السبخة وبقية المناطق الأخرى، بل أكد تعمد عدد من المواطنين "من أصحاب النفوذ" الى الاستيلاء على الملك العمومي البحري من خلال ردم بعض أجزائه وتشييد بناءات فوقه.
وفسر، في تصريح لـ"وات" أن البلدية غير قادرة على تطبيق القانون وردع المخالفين وهدم البناءات غير المرخص لها نظرا لافتقارها للمعدات الثقيلة اللازمة (للقيام بالهدم) وللموارد البشرية المعنية بتنفيذ هذه القرارات.
وتابع قوله "تتدخل البلدية في التجاوزات الصغيرة لكنها لاتزال غير قادرة على هدم البناءات العالية ذات الطوابق"، مشيرا إلى السعي سنة 2011 لتحذير وكالة حماية الشريط الساحلي من هذه الاعتداءات لكن دون جدوى في ظل تداخل المهام بين الوكالة والولاية.
وأضاف بوبكر "لا يملك جل المتنفّذين، انطلاقا من منطقة سيدي خليفة، رخصا للبناء وقد استغلوا تداخل المسؤوليات على هذا المرفق الحساس ذو الخصائص البيئية الهشة للقيام بعمليات الأشغال والبناء في النهار وحتى في ساعات الليل".
وقد قررت البلدية مؤخرا، حسب قوله، منع مرور مواد البناء من منطقة سيدي خليفة، كإجراء للتقليص من الاعتداءات.
وشدّد رئيس البلدية على ضرورة وضع إطار قانوني زجري لمعاقبة المخالفين والحائزين على الملك العمومي وخاصة تنفيذ قرارات الهدم بصفة فعليّة وحقيقيّة.
ويلغى عادة تنفيذ قرارات الهدم في تونس إمّا مراعاة للوضعية الاجتماعيّة الهشّة للمخالف أو لتدخل أصحاب النفوذ أو الاقتصار على هدم جزء من السور الخارجي.
يذكر أن تحقيقا إستقصائيا، نشر في مارس 2018، كشف عن وجود 110 مخالفا للقانون، استباحوا شاطئ غار الملح ذو النظام البيئي الهشّ وشيّدوا عليه بناءات (شقق وبناءات ذات طوابق داخل الملك العمومي البحري)، في خرق واضح وصريح لقانون الملك العمومي البحري.
ويمنع الفصل 18 من هذا القانون "إقامة بنايات أو منشآت جديدة حذو الملك العمومي البحري، سواء كان محدّدا أم لا، إلا بعد الحصول على قرار تصفيف من المصالح التابعة للوزارة المكلفة بالتجهيز".

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 199724