منظمات وطنية تجدد الدعوة إلى سحب مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح



وات - جدد ممثلو المنظمات الوطنية، خلال جلسات استماع لهم عقدتها اليوم الاربعاء لجنة التشريع العام في قصر باردو للنظر في مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، الدعوة إلى سحب هذا المشروع أو مراجعته جذريا بما يكفل حماية القوات الأمنية اجتماعيا واقتصاديا ومعنويا دون المساس بالحقوق والحريات العامة والخاصة.

وأكد ممثلو هذه المنظمات، وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والهيئة الوطنية للمحامين، وجمعية القضاة التونسيين، أنه لا اختلاف حول ضرورة توفير كافة ظروف العمل الملائمة للقوات الحاملة للسلاح خاصة في مواجهتها لخطر الإرهاب والجريمة المنظمة، مع ضمان حياة كريمة لهم ولعائلاتهم وذويهم في حال التعرض إلى أضرار أو إصابات.
وشددوا في المقابل، على أن الحماية المطلوبة للقوات الحاملة للسلاح لا يجب أن تكون ذريعة للتضييق أو المس بالحقوق والحريات العامة والفردية المكفولة بالدستور وبالمواثيق والمعاهدات الدولية.


كما عبروا عن "رفضهم المطلق" لمشروع قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح في صيغته الحالية، معتبرين أنه "مضر بهذه القوات قبل غيرها، ويشكل خطرا على مسار المصالحة بين الأمني والمواطن، علاوة على التهديد الواضح للحقوق والحريات".
وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمايدي، في تصريح صحفي عقب جلسة الاستماع له والوفد المرافق له، أن هذا القانون، وبعد دراسة شاملة ومعمقة لمحتواه، تبين أن العديد من فصوله مخالفة للدستور وخاصة لباب الحقوق والحريات، وفيها ضرب واضح لحرية التعبير والتنظم والاجتماع والصحافة وكافة المبادئ التي ناضلت من أجلها أجيال وأجيال".

وتابع الحمايدي أن "الجانب الزجري طاغ بشكل كبير على مشروع القانون، ذلك أن جميع فصوله تنص على عقوبات سالبة للحرية"، مؤكدا في جانب آخر، تعارض هذا المشروع كليا مع مسار العدالة الانتقالية القائم على تصفية إرث الماضي ومحاسبة الضالعين في جرائم تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، خاصة أن المتهمين في مجموعة كبيرة من هذه الجرائم هم أمنيون".
ومن جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للمحامين ابراهيم بودربالة رفض مجلس الهيئة لهذا المشروع، لتعارضه مع المبادئ الأساسية للدستور والمساواة بين المواطنين، واعتبر أنه "ضد القوات الحاملة للسلاح في حد ذاتها باعتباره سيساهم في توتير العلاقة بين الأمني والمواطن في حال تمريره على حاله"، قائلا إن "هذا المشروع هو نسف لفكرة الأمن الجمهوري".

وبدوره، أكد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ناجي البغوري الرفض المطلق لهذا المشروع، الذي قال إنه "يؤسس لعودة دولة بوليسية مستبدة، وهو انقلاب على الديمقراطية"، داعيا رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إلى سحب المشروع فورا باعتباره "فضيحة ولا يشرف تونس، وينسف كل ما تحقق في مجال حرية الصحافة والتعبير وحق التظاهر السلمي، فضلا عن الصلاحيات المطلقة التي منحها للقوات الحاملة للسلاح والتشريع للإفلات من العقاب".
كما عبر ممثلا الاتحاد العام التونسي للشغل (سمير الشفي وعبد السلام النصيري)، عن "القلق والتخوف من أن يتحول مشروع القانون من زجر الاعتداء على الأمنيين إلى التضييق على الحقوق والحريات العامة والفردية"، وشددا على ضرورة عدم مساس الأحكام المنظمة لحماية القوات الحاملة للسلاح بالحقوق والحريات المكفولة بالدستور وبمقتضى المواثيق الدولية خاصة منها المتعلقة بحق التعبير وإبداء الرأي والنفاذ إلى المعلومة ونشرها للعموم.
كما نبها من مخاطر التعلل بحماية الأمنيين كذريعة للتضييق على النشاط العادي للمواطنين والمنظمات والجمعيات وكافة أشكال الاحتجاج السلمي، وطالبا بضرورة مراجعة مشروع القانون بما يخدم الأمني والمواطن على حد السواء.

ومن جانبها، أفادت رئيسة لجنة التشريع العام سامية عبو، في تصريح لـ(وات)، أن كافة الجهات التي استمعت إليها اللجنة باستثناء نقابة الأمن الوطني، التي سيتم الاستماع لها مجددا بعد قطع الجلسة الأولى بسبب التفجير الإرهابي الذي جد يوم 6 مارس الحالي في منطقة البحيرة، أجمعت على رفضها لمشروع القانون لمخالفته لأحكام الدستور والمواثيق الدولية في علاقة بالحقوق والحريات.
وتابعت أن اللجنة ستواصل النظر في مشروع القانون فصلا فصلا بعد الانتهاء من النقاش العام، وإحالته على الجلسة العامة في أقرب وقت ممكن، في حال عدم سحبه من جهة المبادرة كما دعا إلى ذلك جل ممثلي الهيئات والمنظمات الوطنية والجهات التي تم الاستماع إليها بخصوص مشروع هذا القانون.
يُذكر أن مشروع قانون عدد 25 لسنة 2015 والمتعلق بزجر الاعتداء على القوات المسلحة، أثار الكثير من الجدل منذ إيداعه بالبرلمان سنة 2015، إذ عبّرت العديد من منظمات المجتمع المدني عن رفضها لمشروع هذا القانون، بـ"اعتباره يتيح لحاملي السلاح، من كل الأصناف، صلاحيات واسعة ويضعها فوق النقد والمساءلة ولا يقرن طبيعة الجنحة أو الجناية بعقوبة مناسبة".

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 199602