المشاركون في الحوار حول السياسة الاقتصادية يؤكدون ان ''النمو غير الإدماجي لا يمكن ان يكون نموا''



وات - لا يمكن للنمو غير الادماجي، ان يكون نموا، وهو لن يكون كذلك إلّا بتثمين رأس المال البشري عبر مكوّنين أساسيين الا وهما التعليم والصحة، ذلك ما يبرز من خلال الاجتماع الأوّل "حوار حول السياسة الاقتصادية"، التي انتظمت، الخميس بتونس، ببادرة من برنامج الامم المتحدة للتنمية والبنك العالمي.

واكد رئيس جمعية "العمل والتنمية التضامنية"، راضي المدّب، في تدخله خلال هذا اللقاء الملتئم تحت شعار "تنمية راس المال البشري والنمو الادماجي"، ان منوال التنمية التونسي، لم يعد يعمل، عندما كفّ راس المال البشري على ان يكون الرافعة الاساسية للتنمية، "ففي 2010 - 2011 عندما انتفضت تونس الاعماق، وكذلك تونس المدن، كان هناك نمو، لكنه كان غير كاف باعتبار انه ينقصه البعد الادماجي او الاحتوائي".


واعتبر المدب ان اعادة ايلاء الموارد البشرية، الاهمية التي تستحقها، تتطلب اعادة الثقة للانخراط في حوار والنجاح في ارساء اصلاحات حقيقية، ويتعلق الامر اساسا، بمراجعة مفهوم المدرسة حتى تتمكن من الدفع في اتجاه "عيش مشترك" حقيقي وتجذير فعلي في العالمية علاوة على مراجعة برامج وصيغ نقل المعرفة ووضع مشروع وطني كبير لمحو الامية الرقمية وحتى لا تصبح التكنولوجيا عنصر اقصاء.
كما شدّد على ضرورة توجيه المال العام نحو صيانة وتعهد ما هو موجود (المدارس والمستشفيات والطرقات والجسور... )، وارساء مدرسة الفرصة الثانية وإدراج العلوم الانسانية والاجتماعية والفنون ودعمها وارساء تقييم خارجي، للمنظومة التربوية ويفضّل ان يكون دوليا.

وذهب المدير العام لمكتب الدراسات "سيغما كونساي"، حسن الزرقوني، في نفس الاتجاه، مؤكدا ضرورة ان يكون المواطن في صميم كل السياسات، سواء من خلال رفع قدراته بواسطة التعليم او من خلال الحفاظ على صحته.

وبين في هذا الصدد، "حتمية تعميم التعليم التحضيري (مرحلة ما قبل المدرسة) ليشمل كل الاطفال في تونس وتحسين جودته، اليوم، 50 بالمائة، فقط، من الاطفال من 3 الى 6 سنوات يستفيدون بالتعليم التحضيري، لكنه ذو الجودة المتدنية، ومن هنا يبدأ تعمق الفوارق".
ودعا الزرقوني الى ايلاء التكوين المهني الاهمية المطلوبة والعمل على محاربة النظرة المجتمعية الدونية لهذا العنصر الرئيسي للنمو والسعي الى تطوير حوكمة المؤسسات التربوية وتعزيز التناغم بين مختلف المتدخلين.

واعتبر مدير الهيئة العامة للتنمية القطاعية والجهوية بوزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، بلقاسم عياد، أنّ التعليم لم يعد المصعد الاجتماعي في وقت بات فيه القطاع الموازي والتهريب وكل اشكال ما هو غير شرعي، مرادفا للنجاح الاجتماعي والثروة.
ونادى في هذا السياق بمحاربة هذه الظواهر السلبية واعادة قدسية التعليم.
واوصى الئيس المدير العام لـ"كاب بنك"، حبيب كراولي، بدوره الى ادماج مالي افضل لسد الطريق امام كل اشكال الاقصاء الاجتماعي.
كما اوصى بوضع معابر بين التكوين المهني والتعليم الجامعي و"تجديد" الاستثمار العمومي في التعليم والنقل والصحة لتيسير تحرير القدرة الشرائية للمواطن التونسي ومن ثم تشبيب الموارد البشرية.
الصحة عنصر دافع للنجاعة ولتحسين الانتاجية وراى الضيوف ان العنصر الثاني الحاسم في بناء الراس المال البشري هو الصحة، مجمعين على ما تشكو منه المنظومة الصحية الوطنية من نقائص والضرورة العاجلة لاصلاحها.

وشدد الخبير في التحول الرقمي، مصطفى المزغني، على ضرورة استعجال معالجة اشكالية تمويل الصحة ومنها الصعوبات المالية للصندوق الوطني للتأمين على المرض مع التعليق الوقتي للمشاريع الجديدة وتخصيص الميزانيات المتوفرة لصيانة وتعهد البنى التحتية الموجودة.
وراى انه من العاجل، ايضا، مراجعة الخارطة الصحية، حتى وان تطلب الامر غلق مراكز ليس لها اي مردودية والدفع في اتجاه بروز مراكز مختصة وخدمات طبية ذات جودة عالية علاوة على اعادة تثمين مهن الصحة وتحسين جودة الحياة في الجهات من اجل الحفاظ على الكفاءات في هذا المجال.
وقالت الجامعية بالمدرسة العليا للتجارة بصفاقس والعضو بهيئة الحوار المجتمعي حول السياسات والاستراتيجيات والمخططات الوطنية للصحة،، إيناس عيّادي، إنّ إصلاح القطاع الصّحي يمرّ، أيضا، من خلال اعتماد رؤية شاملة ترتكز على المواطن وعلى مراجعة الخارطة الصحية في اتجاه توفير حزمة من الخدمات الصحية الضرورية المتاحة للجميع مع ترشيد استعمال الموارد المتاحة وتعديل افضل للقطاع وارساء تكامل بين القطاعين الخاص والعام للصحة.
كما تمّت صياغة توصيات اخرى تدعو الى رفع جودة الخدمات الصحية المسداة في المستشفيات العمومية من اجل المساهمة في حل اشكالية الهجرة المكثفة للاطباء واعادة الاعتبار لموقع الطبيب الاستاذ ومراجعة حوكمة المؤسسات الاستشفائية العمومية.


أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 197119