عدم التوفق في تركيز حكومة جديدة يلقي بظلاله على الوضع الاقتصادي



وات - ( تحرير مريم الخضراوي)- يواصل الاقتصاد التونسي الرزح تحت وطأة الضغوطات مع تأجيل تركيز حكومة جديدة في البلاد، بعد إسقاط حكومة الحبيب الجملي، المقترحة في ساعة متأخرة من مساء أمس الجمعة، ورفضها من قبل 134 نائبا مقابل تأييد 72 نائبا فقط.
وتستمر بذلك حالة الانتظار في صفوف الفاعلين الاقتصاديين التونسيين والمستثمرين الاجانب، خاصة وأن أهم المؤشرات الاقتصادية لاتزال في خانة سلبية.

ويترتب عن عدم نيل حكومة الجملي المقترحة ثقة مجلس نواب الشعب، المرور إلى مرحلة جديدة وفقا لمقتضيات دستور البلاد (الفصل 89)، وهي قيام رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام، لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة جديدة في أجل أقصاه شهر.

ويرى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، أن هذه الشخصية لابد أن تكون "وطنية مستقلّة تحظى بثقة مختلف القوى الوطنية، ولها من الإشعاع وطنيا ودوليا ومن الكفاءة العالية بما يمكنها من مجابهة التحديات الجسيمة، التي تواجهها تونس في كل المجالات".

وتترجم أغلب المؤشرات الاقتصادية هذه التحديات التي تواجهها البلاد وهي غير مطمئنة بالنسبة لأغلبية عظمى من التونسيين.
ويرتبط المؤشر الأول مباشرة بالوضع الاجتماعي للتونسيين ويتمثل في نسبة البطالة، التي بلغت 7ر34 بالمائة في صفوف الشباب و1ر15 بالمائة عموما، وفق إحصائيات نشرها المعهد الوطني للاحصاء، في نوفمبر 2019.

ورغم انخفاض نسبة التضخم إلى مستوى 7ر6 بالمائة، خلال سنة 2019، مقابل 3ر7 بالمائة سنة 2018، وفق نفس المصدر.
، فإنها تبقى مرتفعة جدا وتؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن التي تدهورت بنحو 88 بالمائة بين 2010 و2018، وفق البنك العالمي، نتيجة تدهور قيمة الدينار بالاساس.

ورغم تحسن قيمة العملة الوطنية، منذ سبتمبر 2019، فإنها لم تتمكن من استرجاع مكانتها التنافسية مقابل الأورو والدولار الأمريكي.
واقترن تراجع القدرة الشرائية للمواطن، بشكل متناقض، مع ضغط جبائي في تونس، هو الأرفع في افريقيا وفي بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حسب ما أوضحه الخبير المحاسب وليد بن صالح، في تصريح لـ(وات).

وقد وصل المعدل الحقيقي للضغط الجبائي، حسب بن صالح، إلى 5ر35 بالمائة وهو مستوى أرفع من ذلك الذي تعلنه الحكومة والمقدر ب 4ر25 بالمائة.

ويدفع التونسيون، بذلك، ضرائب تتجاوز حتى المعدل المسجل (34 بالمائة) في البلدان الأعضاء لمنظمة التجارة والتعاون الاقتصادي الست والثلاثين دون الحصول في المقابل على خدمات عمومية تضاهي تلك الموجودة في تلك البلدان.

ويتعلق الامر، أيضا بعحز الميزان التجاري، الذي بلغ في 2019 مستويات قياسية في حدود 19،408 مليار دينار مقابل 19،022 مليار دينار في 2018، وفق المعهد الوطني للإحصاء.
ويحد العجز التجاري المتفاقم، وفق المحللين الاقتصاديين، من النمو وبالتالي من إحداث مواطن الشغل في تونس، التي تحارب منذ سنوات ضد البطالة وتصارع من أجل تحقيق إنجازات تضمن السلم الاجتماعي.

ورغم الاداء الجيّد للموسم السياحي في السنة المنقضية (9،430 مليون سائح) وصابة حبوب قياسية (2،4 مليون طن)، شهدت نسبة النمو تراجعا في 2019 لتصل الى مستوى 1 بالمائة مقابل 3،1 بالمائة متوقعة.

"ويعود هذا التراجع، أساسا، إلى التراجع المسجل في الصناعات المعملية والاستخراجية، رغم تحسن اداء قطاع الخدمات (اساسا السياحة وخدمات الاتصال والمالية) والفلاحة" وفق ما جاء بالتقرير الأخير (نوفمبر 2019) للبنك الأوروبي لاعادة الإعمار والتنمية بخصوص "الآفاق الاقتصادية الإقليمية ضمن مناطق البنك".

ويوجد، أيضا، مؤشر آخر لا يقل أهمية عن المؤشرات السابقة لعلاقته بالمالية العمومية ويهم الأمر قائم الدين العمومي، الذي تجاوز موفى سبتمبر 2019 مستوى 82،3 مليار دينار، بحسب تقرير وزارة المالية حول "النتائج الأولية لتنفيذ ميزانية الدولة الى موفى سبتمبر 2019".
وتقدر حصة الدين الداخلي من قائم الدين ب28،6 بالمائة في حين أن الدين الخارجي يصل الى 71 بالمائة.
ويوزع الدين الخارجي حسب العملات الى 51،6 بالمائة بالأورو و24،2 بالمائة بالدولار و10،5 بالمائة باليان الياباني.

وقد صنفت تونس سنة 2018 من بين الدول العشر الإفريقية الأكثر تداينا واحتلت المرتبة 8 ضمن تصنيف للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي.
وتشكل ديون تونس 71،6 بالمائة من ناتجها الداخلي الخام.

ويتوجب على الحكومة التونسية القادمة أيضا الانكباب على مقاومة الاقتصاد الموازي بشكل جذري خاصة وأنه يمثل ،بحسب الخبراء، حوالي 54 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لتونس ويكبد الدولة خسائر بالمليارات من العملة، يتم تداولها خارج المسالك الرسمية للكتلة النقدية الوطنية.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 196007