في مسرحية ''شدوني لا...'': المخرجة آسية الجعايبي تُجري عملية ''مسح'' على جسد الممثل في المسرح



وات - بعد تجربتها الإخراجية المتكاملة الأولى في مسرحية "مدام م"، خاضت المخرجة الشابة آسية الجعايبي خريجة جامعة السوربون الفرنسية في اختصاص مسرح الشارع، تجربة ثانية أطلقت عليها عنوان "شدوني لا... " من إنتاج "فاميليا للإنتاج".
وتمّ تقديم العرض ما قبل الأول لهذا العمل الجديد مساء اليوم الجمعة بمسرح الحمراء بالعاصمة.

تدور أحداث هذا العمل في قاعة للمسرح حيث يتمرّن ثلاثة ممثلين على أداء عمل مسرحي، لكنهم يَبدون في عقدة وفي مشكل إيجاد نقطة البداية للعبة المسرحية ونقطة النهاية لها، ليجدوا أنفسهم مجبرين على التمارين وإعادة المواقف المسرحية وتكرارها، وهو ما يحرّك فيهم دافع التساؤل: ما المسرح؟ لماذا المسرح؟ وأي مسرح نريد؟ ولمن المسرح؟ وأدّى الأدوار في هذه المسرحية التي دامت 60 دقيقة، كلا من الممثلين معين مومني ومنى بالحاج زكري وطلال أيوب.


في مسرحية "شدوني لا... " تهتمّ المخرجة بجسد الممثل في علاقة بفن المسرح عموما بتعبيراته الكوريغرافية، فهي وضعت الممثل موضع تساؤل: هل ثمة من اهتمّ بجسد الممثل على المسرح؟ وهل راودت الجمهور فكرة الحلول مكان الممثل على الركح وتقمّص دوره؟ عن هذه الأسئلة، تمنح المخرجة الممثلين الحرية الكاملة للحديث عن أنفسهم، فيتناوب الممثلون على الحديث عن أنفسهم كيف جاؤوا إلى المسرح؟ ولماذا جاؤوا؟ وماذا يريدون؟ وكأنها أرادت أن تجري عملية مسح بالمفهوم الطبي للكلمة "Scanner" على جسد الممثل في فن المسرح.

ويظهر جسد الممثل في مسرحية "شدوني لا..." محاطا بين مجموعة من المتناقضات: فالجسد ممزق بين الظاهر والباطن وبين ماهو حقيقي وبين ما هو مزيّف وبين الصدق والكذب وبين الجمود والحركة وبين العام والخاص وبين الموجود والمنشود.
وكلّ هاته المتناقضات تشكّل الجسد في اللعبة المسرحية أو الكوريغرافية التي تبدو معقّدة وليست بسيطة كما يُخيّل للناس ذلك.

والجسد في هذا العمل يتحوّل ويهتزّ وينهار ويعيد خلق نفسه من جديد، ولذلك تدافع المخرجة بقوة عن فكرة التجديد في المسرح وكسر الحدود التي تسطّرها القواعد المسرحية الكلاسيكية، فالمسرح شديد الصلة بالحرية، وحرية الممثل على الركح تصنع من إبداعاته معنى.
لقد جعلت آسية الجعايبي من المسرح الكلاسيكي موضع هزل وسخرية، وهي سخرية سوداء في ظاهرها إضحاك وفي باطنها أوجاع وآلام للممثل الذي كبّلت جسده قواعد المسرح الكلاسيكي، ولذلك فهي تحرّره في المسرحية وتحرّضه على التمرّد والإبداع.
وللتعبير عن جملة هذه المعاني المتصلة بالممثل والمسرح، جسّد الممثلون مشاهد مسرحية تقيّدوا فيها بالقواعد الكلاسيكية للمسرح، فاتّسمت هذه المشاهد المقدّمة بالتكرار ما جعلها مملّة ورتيبة، وهذه التقنية تعمّدت توظيفها المخرجة في المسرحية لتبرهن على معاناة الممثل في المسرح.
ولم يفوّت أبطال مسرحية "شدوني لا... " تسليط الضوء على هشاشة الوضع المادي للممثل المسرحي وظروف عمله داخل الفضاءات المسرحية، فبدا الممثل يفتقر لأبسط ظروف العمل اللائق.
ومن التقنيات المستخدمة في هذا العمل، يُلاحظ في مسرحية "شدّوني لا... " كثافة السرد من خلال حضور صوت الراوي، الذي ساهم في نقل الأحداث والترفيع من نسق العرض وتعبئة الفراغ الركحي الحاصل عند تغيير الديكور والملابس.
تجدر الإشارة إلى أن مسرحية "شدوني لا... " سيعاد تقديمها مساء السبت في مسرح الحمراء بالعاصمة.
وينتظر أن يتم برمجة عروض أخرى لهذا العمل في مناسبات قادمة.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 194745