''الله غالب يا سماح كل إمرأة لاهية في نوّارها''



حياة بن يادم

تعرضت الصحفية سماح مفتاح إلى عملية ثلب و تجريح من المدعو التهامي العبدولي، على إثر الحوار الذي أجرته مع الناطق باسم ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، الذي انتقد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.
و لفهم ما جرى من استهداف صحفية بكلمات نابية، حاولت فهم الاطراف المتداخلة في هذا الموضوع.


بالرجوع إلى الصحفية سماح مفتاح، يتبين من خلال برنامجها على قناة حنبعل بعنوان "مع سماح مفتاح"، كان متميزا و نقطة مضيئة في الاعلام التونسي المقزز و الغارق في الوحل. و ذلك باجراءها حوارات صحفية مع سياسيين في تونس، و قد ادارتها بإتقان وبحيادية و بصفة مهنية محترفة دون الاثارة و البحث عن البوز.

أما ضيفها المشاكس سيف الدين مخلوف، عندما تبحث عنه في ويكيبيديا، يعرفه على أنه محامي و سياسي تونسي من مواليد 12 اوت 1975. يشغل منصب الامين العام لائتلاف الكرامة. ذاع صيته في تونس بعلاقة مع ترشحه للانتخابات الرئاسية التونسية و حلوله في مركز محترم. انتهت المعلومة.

أما بالنسبة لي، فهو احد اربعة رجال ابطال مقال سابق "اليس فيكم.. رجل رشيد؟". اتت بهم ثورة 17 ديسمبر و كان على رأس المشاركين في كافة التظاهرات التي قادها المحامون أيام الثورة.

أستحضر له مداخلة في 2013، في حضرة عائلة سياسية، يفترض أن يكون أحد أبنائها، لكنه وجد صدّا لمواقفه القاطعة من القضايا المطروحة في الشأن العام.

بعد 6 سنوات، يكبر الشاب و يخلع جلباب والده، و يؤسس صحبة عدد من شباب الثورة و المناضلين لائتلاف الكرامة في جانفي 2019 ليصبح ناطقا رسميا لها.

أحاول فهم هذه الشخصية فأدخل على محرك قوقل، وأضع اسم سيف الدين مخلوف، تجد اسمه مقترنا ب ليبيا .. وكيل جمهورية....محامي الارهابيين... لتجده مصنفا لدى اعلام "السيستام" بالارهابي، بعد أن تم نشر صورة خطيرة و هو يمسك بسلاح ناري من نوع كلاشينكوف، مقتطعين بذلك جزء من الصورة الكاملة، و التي تبين و أن الرجل يحمل في يده الاخرى علم ليبيا، وكان ذلك في اطار زيارة لها في 2011، ضمن قافلة مساعدات الى مخيم ذهيبة، و التي تم تنظيمها من طرف الجمعية التونسية للمحامين الشبان تحت حماية امنية مشددة من قوات الامن و الجيش الوطني.

و في علاقة بوكيل الجمهورية بسيدي بوزيد في قضية ما يعرف بالمدرسة القرآنية بالرقاب، يصر اعلام "السيستام" على التجييش ضده، معتبرينه مهددا لسلامة رجل القضاء رغم تقديم اعتذاره.

يتميز الأستاذ سيف الدين مخلوف بالوضوح والجرأة متصالحا مع هوية الشعب التونسي. يقطع سيف سيف الدين، الخيط الذي يفصل بين الحق و الباطل، و هذا الفاصل الذي لا يكاد يرى، هو الذي اختلف حوله الشعب التونسي من أجل تحديد المسؤوليات، لتصبح مداخلاته في المنابر الإعلامية التي قلّ نظيرها، درسا قيّما لأجيالنا القادمة عنوانها "المشاكس سيف الدين مخلوف.. الرقم الصعب".

تحصّل حزبه على 21 مقعدا بالبرلمان الجديد، لينزل ضيفا على برنامج سماح و على قناة حنبعل، التي تعتبر عنوان إعلام Anti "السيستام" . إذ كان واضحا و جريئا كعادته منتقدا بشدة فترة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

لنجد التهامي العبدولي متخصص في الحضارة و الانتروبولوجيا الثقافية و قد تقلد خطة كاتب دولة سابق، عوض مواجهة سيف الدين رجل لرجل توجه من خلال تدوينة فايسبوكية بألفاظ نابية الى الصحفية سماح مفتاح، التي أدارت الحوار بمهنية و حيادية كعادتها مع كل الضيوف المنتمين لعائلات سياسية مختلفة.

هذا و إن دلّ، فانه يدلّ على أنه تنقصه الشجاعة لمواجهة المشاكس سيف الدين مخلوف الرقم الصعب، ربما صدّق إشاعة الكلاشينكوف أو لم يجرؤ على مواجهة اللسان السيف لسيف الدين. و يدلّ على وضاعة تفكيره و حقرته للمرأة معتبرها "الحيط القصير".

أتسائل أين وزيرة المرأة مما يحدث لسماح؟.. عذرا وزيرتنا منشغلة بدعوة اعتماد مبدأ التناصف بين المرأة و الرجل في تشكيل الحكومة القادمة. ها أنت وزيرة الآن يا سيدتي، و لم تسطيعي حتى اصدار بيان استنكاري لما تعرضت إليه المرأة سماح. ربما لو كان وزير المرأة رجلا لتحصلنا على بيان يندد بما اقترفه المدعو العبدولي المختص في حضارة الإنحطاط الأخلاقي و التخلف الفكري.

أتسائل أين بشرى مما يحدث لسماح؟.. عذرا إنها تصول و تجول لتسويق أوهامها المتمثلة في مشروع قانون المساواة في الميراث الموؤود.

أتساءل أين سعيدة قراش مما يحدث لسماح؟.. اعذريها يا سماح فهي الآن في حداد على رئيسها الراحل.. لأستحضر مشهد الاحتفال بعيد المرأة بقصر قرطاج، أين تم انتقاء الحضور، مهمشة الإعلامية ذات المهنية العالية لتكرم بدلها إعلامية "السيستام" مريم بلقاضي. كما قامت بإقصاء المرأة الريفية و المرأة المتحجبة و إن وجدت فالبروتوكول يمنع جلوسها في الصفوف الأمامية.

أسألك سعيدة من أنت لتصادري حقنا في الاحتفال ألم يصلك بعد خبر ثورة 17 ديسمبر؟.. أم مازال عقلك يسكنه ماضي الاستبداد؟.. ألم تخجلي من استغلال بني جنسك ليكون المشهد عبارة على ترويج للدفاع عن حق المرأة السلعة عوضا الدفاع عن حق المرأة صاحبة الكفاءة مثل سماح.

أتسائل أين عبير مما يحدث لسماح؟ ..إنها تعد "الخوانجية" في مفاصل الدولة "نفر ..نفر".

أتساءل أين مريم بلقاضي مما يحدث لسماح؟ .. إنها منشغلة في فبركة المعلومة و تشويه الحقيقة و بث الفتنة على قناة "السيستام".
أتساءل أين سامية عبو صاحبة الصوت القوي مما يحدث لسماح؟.. سامية منشغلة بائتلاف الكرامة الذي لا يشبهها، على الرغم و أنها كانت تأخذ صورا مع بعض منتسبيها سابقا. و تصرح "أن النهضة تفضل تحكم مع الشيطان و ما تحكمش مع التيار".

أتساءل أين السياسيات البرلمانيات مما يحدث لسماح؟ انهن مادة تجميلية للقوائم الانتخابية، و منشغلات بان يكونوا دائما وراء الرجل لكي يكون عظيما.

أتساءل أين حياة مما يحدث لسماح؟ .. أقول لي و ليك ربي يا سماح، لا أملك سوى هذا القلم المتواضع، لأتوجه إلى السّاسة، كفّوا عنا شروركم و اسحبوا منّكم المتمثل في التناصف و التناوب بالله عليكم ارحموا المرأة من هذه الكذبة الكبرى "التناصف". حيث أصبحت رقما للمداولات و ديكورا في القائمات. ومنذ هذه النغمة و المرأة "بالتوالي ليس بالقدام" .

أما آن لمراجعة هذه الهدية الملغومة حيث امتلأت بطوننا من فراغ، لتتحرر المرأة من أغلال "التناصف". و ذلك باثبات كفاءتها و جدارتها مثل ما تفعل سماح. و حتى و إن لم تتحصل على مقاعد في البرلمان، فستأتي ثمارها في بناتنا مستقبلا، لأن القضية ليست في عدد النساء في المناصب، بقدر ما هي قرارات شجاعة تحفظ كرامة المرأة صادرة عن كفاءات إن كانوا نسوة أم رجالا.
تغلبني العبرة لما يحدث اليك يا سماح، و بنو جنسك في عالم آخر.

"الله غالب يا سماح كل إمرأة لاهية في نوّارها".


Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 192187

BenMoussa  ()  |Mercredi 06 Novembre 2019 à 10h 53m |           
مقال ممتاز شكرا للكاتبة
اما سماح لا تحتاج الخفافيش فدفاعهم عنها هو تشويه لها
وهي مهنية في تصرفاتها كما يدل على ذلك عدم الرد على السفيه وتوجهها للقضاء
احييها وما ضاع حق وراءه طالب

Nousamir  (Tunisia)  |Mercredi 06 Novembre 2019 à 07h 30m |           
لسماح احرار ثورة 17/14 اما العبدولي فالى مزبلة التاريخ هو واشباهه من القوادة الذين لا يتذوقون طعم الحرية وان اسنظلوا بها