محسن مرزوق: رحلة بحث عن ''مجد سياسي'' أسقطت الإيديولوجيا وأوغلت في البراغماتية (بورتريه)



وات - من شاب ماركسي معارض عاقبه النظام عندما "جند قسريا" في منتصف ثمانينات القرن الماضي في منطقة رجيم معتوق بالجنوب التونسي بسبب مواقفه وحماسته، إلى مرشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2019 ..

يدخل محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس، هذا الاستحقاق، بعد مروره بعديد المحطات، وبعد طريق طويلة من المراجعات، يعتبر أنه تحرر خلالها من سجن الإيديولوجيا، وانخرط في الحياة السياسية في شكلها العصري.



ولد محسن مرزوق في 10 جويلية 1965 بالمحرس من ولاية صفاقس، وتخصص في علوم الاجتماع السياسي والعلاقات الدولية بالجامعة التونسية، ليكون بعد 14 جانفي 2011، أحد الوجوه السياسية البارزة التي أسست حركة نداء تونس سنة 2012، وشغلت منصب أمينها العام بعد انتخابات 2014، قبل أن يغادرها مع عدد من نواب ومنتسبي الحزب لتأسيس حركة مشروع سنة 2016 (يرأسها حاليا) وتشكيل كتلة نيابية جديدة سميت "كتلة الحرة لمشروع تونس".

عرف مرزوق كـ"متكلم لبق واسع الثقافة السياسية"، اختاره الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي، مديرا لحملته الانتخابية في سباق رئاسية 2014، التي فاز فيها، وهو من أبرز الوجوه التي ساهمت في إعادة التوازن للمشهد السياسي في البلاد بعد هيمنة حركة النهضة إبان حكم "الترويكا" (2011-2013).
كما شغل منصب وزير مستشار مكلفا بالشؤون السياسية لدى الرئيس الراحل.


مسيرة مرزوق في "الصعود" كانت محفوفة بـ"الألغام" وبــ"الهزات"، فلطالما اتهم من قبل "خصومه"، وحتى من مقربين منه، بأنه ممن يستعجلون "الارتقاء السياسي".
وفي هذا السياق، مثل مشهد توقيعه يوم 20 ماي 2015، في واشنطن على مذكّرة تفاهم مع وزير الخارجيّة الأمريكي، جون كيري، تحت أنظار الرئيس قايد السبسي، "منعرجا" في مسيرته، حيث أثير جدل واسع حول طموحاته و"نهمه" السياسيين، وهو ما ساهم في تقويض نفوذه في نداء تونس وفي صناعة القرار بالبلاد، وسرع بخروجه من قصر قرطاج، وفي انشقاقه على نداء تونس .


عمل مرزوق على إعادة بناء "النداء التاريخي"، ودافع عما يسميه "المشروع العصري" وبناء حزب جديد، قال عنه "إنه سيحافظ على توازن القوى في البلاد"، إلا أن حزب "مشروع تونس"، وبعد ثلاث سنوات من تأسيسه، لم يحقق الإشعاع المنشود، وكانت نتائجه دون المأمول في الانتخابات البلدية الماضية (2018)، ووصفت ب"المخيبة للآمال" قبلها في الانتخابات الجزئية بدائرة ألمانيا.
وبالنتيجة لم يتحول إلى "ماكينة" مؤثرة في المشهد، رغم المشاركة في حكومة يوسف الشاهد .


محسن مرزوق، الذي لا ينكر أن السياسة هي المجال الأرحب للبراغماتية، لا يخفي معاداته للإسلام السياسي ولحركة النهضة، شريكته اليوم في الائتلاف الحاكم، غير أن محاولاته لخلق التوازن في المشهد السياسي، لم تكن موفقة، حيث فشل تقارب حزبه (مشروع تونس) مع حزب الاتحاد الوطني الحر، وتوقفت مشاوراته مع شقوق من نداء تونس لإحياء النداء التاريخي، ثم أخيرا انتهى الحوار حول الانصهار مع حركة تحيا تونس، التي أسسها يوسف الشاهد، حليفه في الحكومة ومنافسه في الانتخابات الرئاسية .

تقلد مرزوق عددا من المناصب في منظمات إقليمية ودولية، ومنها بالخصوص مدير برامج إقليمية في منظمة "ألتايير" الدولية من 1995 إلى 2002، ومدير برامج إقليمية لمنظمة العمل الدولية من سنة 2002 إلى سنة 2003، ومدير البرامج العربية للمؤسسة الدولية "فريدوم هاوس" من سنة 2003 إلى سنة 2007، كما تولى منصب أمين عام المؤسسة العربية للديمقراطية من سنة 2008 الى سنة 2012، وهو مؤسس ورئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 188667