حمة الهمامي .. أحلام داعية ''البروليتاريا''.. وكوابح ''ماكينة'' رأس المال المعولم (بورتريه)



وات - طهرانية الثورة، وهواجس التغيير الجذري، وذهنية صراع لا يكل ضد قوى الرأسمال المتحكم، كلها عناوين رافقت منذ سبعينات القرن الماضي، مسيرة ومسار مرشح إئتلاف الجبهة الشعبية لرئاسية 2019، حمة الهمامي.

فهذا الرجل، الذي يراه مريدوه وأنصاره "الأكثر التزاما" بالخط الجذري لليسار في العشريات الأخيرة، يخوض هذا العام، المعركة الرئاسية للمرة الثانية في عمر، قال عنه في أحد تصريحاته، إنه عمر "الحكمة".


وبين حكمة الحالم بنضالية غارقة في سرديات العقيدة اليسارية، وأحلام "البروليتاريا" المؤجلة، ورهانات الفكر السياسي بمنطقه العقلاني والواقعي، يخوض حمة، باختصار الحروف الملخصة لاسمه حاضرا وماضيا، استحقاق الرئاسة لهذه السنة.



بداية الخمسينات كانت شاهدة على ميلاد حمة الهمامي، وتدقيقا العام 1950، قبل أن يتحول ابن معتمدية العروسة من ولاية سليانة في بداية سنة 1972 إلى سجين سياسي مع ثلة من مناضلي "بارسباكتيف" أو "آفاق" اليسار التونسي، الذي تفرع عنه فصيلا "الشعلة" و"العامل التونسي" في مرحلة لاحقة.

سنة 1986، أسس الهمامي وجمع من رفاقه "حزب العمال الشيوعي التونسي" تزامنا مع أواخر عهود "السوفياتات"، ليجد نفسه مع بداية التسعينات في علاقة صراع مفتوحة مع نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، توزعت مسارحها بين الجامعة والنقابات، قبل أن يهتدي إلى ائتلاف 18 أكتوبر 2005 ضمن تمازج سياسي جمع الأقصى بالأقصى، من حركة النهضة إلى اليسار الراديكالي.

حاول حمة الهمامي اختراق الأسوار العالية والستارات العازلة، التي تعطل وتؤجل، في رأيه، إدراك حلم السعادة الشيوعية بالمفهوم الماركسي، لا سيما وأن مشهد الراهن، وطنيا ودوليا، مزدحم بشواهد العولمة الزاحفة ورأس المال المفترس المتمكن، المسنود بـ"ماكينة" السلطة و"ماكينة" الدعاية والاتصال، بوجهها الأكثر حداثة وإبداعا، وبوجهها الأكثر سطحية وابتذالا.

ولأجل كسر بعض من متاريس تلك الأسوار، وفي خطوة اشتغلت على رمزية الخطاب وذاكرة الكلمة المشحونة بشوائب صنعها "الأعداء" وصنعتها أيضا سيرورة تجربة (تجارب)، قليلا ما زارها شبح "النقد الذاتي"، لم يتردد مؤتمر حزب العمال الشيوعي التونسي في مؤتمره سنة 2012 من حذف كلمة "شيوعي" من اسم الحزب، ليصبح "حزب العمال" فقط.

بشوارب بيضاء و"لكنة" مغرقة في تفاصيل الربوع الخضراء بين قرية العروسة وأرياف الدواخل، يحافظ حمة الهمامي، إلى اليوم، على ذلك الاستحضار المسترسل لثنائية الإنسان والأرض، هكذا يراه محبوه، ولكن معارضيه يصنفونه ضمن "الأصنام" المحنطة لأفكار غير قابلة للتطوير والبناء، قدرها، بفعل كوابح الذات، وبفعل أنثروبولوجيا الجاه السياسي والنفوذ الاقتصادي الاجتماعي، أن تظل حبيسة "الاحتجاج"، ومقصية موضوعيا من تقلد "صولجان" السلطة .. "مطرقة" التغيير و"منجل" الخصب والوفرة، في مصادرة أزلية لأحلام كثرة "مفقرة".

ومن رحم "وعي" بضرورات إحداث تغيير ما على المشهد "الجبهوي" في تفاصيله التنظيمية وإرهاصاته السياسية التي كساها البعص "لبوس" الإيديولوجيا، تفجر جدل "الجدلية" بين "الجبهة" وحزب العمال أساسا، وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أساسا .. جدل وصراع فيهما قطعا بعض من غشاوات السياسة والإيديولوجيا، لكن حضرت فيهما أيضا النفس الأمارة بـ"الأنا" الملتحفة بخطاب مؤدلج يتوسل التعميم سبيلا للتعويم.

لا ينطلق حمة هذه المرة برافعة جمهور الجبهة الشعبية لوحده وباسمه ومن أجل طموحه، مثلما كان الحال سنة 2014، ولكنه يقتحم سباق 2019 وهو يتقاسم مع "الوطد"، رغم انفراط العقد شكلا وشخوصا، ساحة افتراضية أخرى، اسمها قواعد اليسار .. فلمن سينتصر التاريخ ؟

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 188622