وات - ( تحرير مريم الخضراوي) - انقضت أيّام الحداد السبعة التي أعلنت، يوم 25 جويلية 2019، إثر وفاة الرئيس محمد الباجي قايد السبسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا، ليلتفت التونسيون الى المحطات المستقبلية التي ستحدد مصير البلاد.
وتدخل البلاد في الاسابيع القادمة، غمار مرحلة سمتها التنافس الشرس بين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، لتؤكد ان الانتقال الديمقراطي في تونس يسير على الدرب الصحيح.
وقد تجلى التمسك بالمسار الديمقراطي في تونس، سويعات قليلة بعد وفاة رئيس الدولة، ليتولى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، دفة الحكم ويؤدي اليمين كرئيس للجمهورية، وفق مقتضيات الدستور، الى حين اجراء انتخابات رئاسية سابقة لاوانها.
وقد تم تقديم الانتخابات الرئاسية الى يوم 15 سبتمبر 2019 عوض التاريخ الاول، قبل وفاة رئيس الجمهورية، والمحدد بيوم 6 اكتوبر 2019، وذلك بهدف احترام الآجال التي يضبطها الدستور"، باعتبار ان الرئيس المكلف لا يمكنه ان يبقى اكثر من 90 يوما في هذا المنصب.
لقد جرت كل الامور بسلاسة تامة وفي نطاق احترام القانون في الديمقراطية التونسية النّاشئة، الديمقراطية الوحيدة التي تمكنت من ان تصمد في بلدان الربيع العربي. ولم تكفّ المؤسسات الدولية عن الاشادة بالاستثناء التونسي، لكنها مازالت تعرب عن قلقها، المستمر، في ما يهم الاقتصاد الذي يعرف صعوبات منذ سنوات.
* ديمقراطية ثابتة لكن دون ان تحقق اقلاعها الاقتصادي
وجهت مجموعة البنك الدولي، الجمعة 26 جويلية 2019، رسالة تعزية ومواساة الى الشعب التونسي إثر وفاة رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي.
ووصف البنك الدّولي الرئيس الراحل "بحامي الديمقراطية والتوافق" مقرا بدوره في معاضدة روابط البلاد بالمجموعة الدولية.
وأكّد رئيس مجموعة البنك الدولي، دافيد مالباس، في هذه الرسالة، أن السبسي "حاز مكانة هامة في تاريخ بلاده باعتباره دافع عن الديمقراطية والتوافق، وأرسى شراكات دولية لصالح تونس وعزز روابط بلاده مع المجموعة الدولية".
وكان البنك الدولي قد انتقد، في تقرير نشره في ماي 2014 بعنوان "الثورة غير المكتملة"، السياسات الاقتصادية السابقة لتونس معتبرا أن "النتائج الاقتصادية المحبطة لتونس هي نتيجة عدة عوائق أمام سير عمل الأسواق وإخلالات عميقة تسبّبت فيها سياسات اقتصادية ذات مقاصد جيدة لكنها تفتقر الى حسن التوجيه".
وأقرّ البنك الدولي، سنة 2018، بنجاح تونس في الخروج من المأزق السياسي لسنة 2014 وأنها تحولت الى نظام حوكمة منفتح وديمقراطي.
يذكر أن الباجي قايد السبسي تقلّد الحكم منذ نحو خمس سنوات. وتم انتخابه رئيسا للجمهورية التونسية بعد اندلاع ثورة كانت عناوين مطالبها الكبرى البطالة والفقر والعيش الكريم... واعتبر رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للبحوث والتحاليل السياسية والاجتماعية، ومقرّه جينيف، أنّ المسألة الاقتصادية، اليوم معقدة وصعبة جدا، ذلك أنّ أكبر المستثمرين في العالم هم باعثون خواص من الباحثين عن الربح على الدوام في بلدان مستقرة. وهم غير مقيدون بأي كان، ولا يمكن الزامهم بالاستثمار في بلد دون آخر. "فالنجاعة لوحدها واستقرار الاقتصاد التونسي، قد يساهمان في جذبهم.لذا يجب على ان تصبح تونس بلدا منافسا".
وأكد الصّيداوي ردّا على سؤال "وات"، حول "نقاط الضعف المحتملة" لفترة حكم قايد السبسي " أنّ المسألة الاقتصادية ليست من صلاحيات رئيس الجمهورية طبقا للدستور التّونسي الجديد". وتابع قائلا: "رئيس الجمهورية مكلّف أساسا بالشؤون الدولية والدفاع، فهو رمز موحد، لكن لا علاقة مباشرة له مع ملفات الصحة والتربية والتشغيل والاقتصاد والنقل، إنّها من صلاحيات رئيس الحكومة".
ورأى أنّه بإمكان الدّبلوماسية الاقتصادية الاضطلاع بدور في تعبئة المساعدات الدولية لفائدة تونس، بيد أنّ هذه المساعدات ضعيفة جدّا مقارنة بحاجيات الاقتصاد التونسي.
*غياب النمو الاقتصادي قد يؤثر سلبا على الديمقراطية ومسارها
ما فتئت تونس، منذ ثورة جانفي 2011، تتقدم على الصعيد السياسي والديمقراطي، لكن هذه التطورات لم تواكبها النهضة الاقتصادية المأمولة، ومازالت البلاد تمر بمرحلة صعبة والوضع يثير اكثر فاكثر انشغال التونسيين.
النمو تباطء والعجز العمومي والعجز الجاري تعمقا، وزادت البطالة والفوارق الجهوية والاجتماعية حدّة فيما يجاهد الاستثمار لاستعادة نسقه.
وغادر في سنة 2017 حوالي 15 الف تونسي البلاد في اتجاه اوروبا، وبلغت نسبة البطالة 3ر15 بالمائة وتجد البلاد صعوبة في تشغيل حاملي الشهادات. ويبقى التضخم مرتفعا فيما يستمر تدهور المقدرة الشرائية.
وقذ أقرض صندوق النقد الدولي تونس نحو 3 مليارات دولار، كما ان مديونية العائلات التونسية زادت بشكل كبير.وأقرّ كلّ السّاسة الذين تولوا مقاليد البلاد تباعا، كلّ هذه العناصر، وذكّر هؤلاء في خطاباتهم، التونسيين، وفي عديد المناسبات، باهمية التحديات التي يتعين رفعها في هذا المجال لكن، دون تبيان الحلول الممكنة.
ولم تقدّم جلّ القرارات ذات الطابع الاقتصادي، المتسمة بقلة نجاعتها، إضافة كبرى، لا سيما، بالنسبة للعائلات المعوزة والطبقات الاجتماعية المحرومة.
وأعلن صندوق النقد الدولي في سنة 2019، ان اداء الصناعة كان محبطا، وكذلك الدفوعات الجارية التي تاثرت سلبا علاوة على تسجيل نسبة نمو ضعيفة.
وبيّن صندوق النقد الدولي أن نسبة النمو في تونس "ستكون ضعيفة جدّا وعلى الارجح في حدود 2 بالمائة على اقصى تقدير" في حين ان "بلوغ الهدف المرسوم على مستوى عجز الميزانية والمحدد ب9ر3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، يعد محوريا للحد من تراكم الدين العمومي، الذي بلغ، بعد، 77 بالمائة من الناتج الداخلي الخام موفى 2018".
هذه التوجهات، كما يشير الى ذلك بيورن روذر، الذي ترأس بعثة صندوق النقد الدولي الى تونس من 11 الى 17 جويلية 2019، "تجعل من المواصلة، بكل عزم، في إرساء السياسات الاقتصادية الجملية التي انخرطت فيها تونس بعد، امرا اكثر حتمية".
ولئن واصل التونسيون التعبير، عن "حالة الاحباط بشان انتظاراتهم" من الثورة، فان الغالبية العظمى منهم تقرّ، اليوم، بأنّ الديمقراطية التونسية الناشئة نجحت في ان تفرض نفسها كنموذج في العالم العربي.
لقد بات نجاح تونس، اليوم، في رهانها الديمقراطي شيئا مؤكدا، لكن على المترشحين الى الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، أن يدركوا أنّ تجديد العهد مع النمو الاقتصادي، فقط، هو ما سيمكن البلاد من مزيد التقدم على درب الديمقراطية دون الخوف من تجربة اجتماعية قد تكون ذات عواقب وخيمة، فالانتقال الديقمراطي يتقدم بخطى ثابتة والدور الآن للانتقال الاقتصادي.
أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل
وتدخل البلاد في الاسابيع القادمة، غمار مرحلة سمتها التنافس الشرس بين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، لتؤكد ان الانتقال الديمقراطي في تونس يسير على الدرب الصحيح.
وقد تجلى التمسك بالمسار الديمقراطي في تونس، سويعات قليلة بعد وفاة رئيس الدولة، ليتولى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، دفة الحكم ويؤدي اليمين كرئيس للجمهورية، وفق مقتضيات الدستور، الى حين اجراء انتخابات رئاسية سابقة لاوانها.
وقد تم تقديم الانتخابات الرئاسية الى يوم 15 سبتمبر 2019 عوض التاريخ الاول، قبل وفاة رئيس الجمهورية، والمحدد بيوم 6 اكتوبر 2019، وذلك بهدف احترام الآجال التي يضبطها الدستور"، باعتبار ان الرئيس المكلف لا يمكنه ان يبقى اكثر من 90 يوما في هذا المنصب.
لقد جرت كل الامور بسلاسة تامة وفي نطاق احترام القانون في الديمقراطية التونسية النّاشئة، الديمقراطية الوحيدة التي تمكنت من ان تصمد في بلدان الربيع العربي. ولم تكفّ المؤسسات الدولية عن الاشادة بالاستثناء التونسي، لكنها مازالت تعرب عن قلقها، المستمر، في ما يهم الاقتصاد الذي يعرف صعوبات منذ سنوات.
* ديمقراطية ثابتة لكن دون ان تحقق اقلاعها الاقتصادي
وجهت مجموعة البنك الدولي، الجمعة 26 جويلية 2019، رسالة تعزية ومواساة الى الشعب التونسي إثر وفاة رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي.
ووصف البنك الدّولي الرئيس الراحل "بحامي الديمقراطية والتوافق" مقرا بدوره في معاضدة روابط البلاد بالمجموعة الدولية.
وأكّد رئيس مجموعة البنك الدولي، دافيد مالباس، في هذه الرسالة، أن السبسي "حاز مكانة هامة في تاريخ بلاده باعتباره دافع عن الديمقراطية والتوافق، وأرسى شراكات دولية لصالح تونس وعزز روابط بلاده مع المجموعة الدولية".
وكان البنك الدولي قد انتقد، في تقرير نشره في ماي 2014 بعنوان "الثورة غير المكتملة"، السياسات الاقتصادية السابقة لتونس معتبرا أن "النتائج الاقتصادية المحبطة لتونس هي نتيجة عدة عوائق أمام سير عمل الأسواق وإخلالات عميقة تسبّبت فيها سياسات اقتصادية ذات مقاصد جيدة لكنها تفتقر الى حسن التوجيه".
وأقرّ البنك الدولي، سنة 2018، بنجاح تونس في الخروج من المأزق السياسي لسنة 2014 وأنها تحولت الى نظام حوكمة منفتح وديمقراطي.
يذكر أن الباجي قايد السبسي تقلّد الحكم منذ نحو خمس سنوات. وتم انتخابه رئيسا للجمهورية التونسية بعد اندلاع ثورة كانت عناوين مطالبها الكبرى البطالة والفقر والعيش الكريم... واعتبر رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للبحوث والتحاليل السياسية والاجتماعية، ومقرّه جينيف، أنّ المسألة الاقتصادية، اليوم معقدة وصعبة جدا، ذلك أنّ أكبر المستثمرين في العالم هم باعثون خواص من الباحثين عن الربح على الدوام في بلدان مستقرة. وهم غير مقيدون بأي كان، ولا يمكن الزامهم بالاستثمار في بلد دون آخر. "فالنجاعة لوحدها واستقرار الاقتصاد التونسي، قد يساهمان في جذبهم.لذا يجب على ان تصبح تونس بلدا منافسا".
وأكد الصّيداوي ردّا على سؤال "وات"، حول "نقاط الضعف المحتملة" لفترة حكم قايد السبسي " أنّ المسألة الاقتصادية ليست من صلاحيات رئيس الجمهورية طبقا للدستور التّونسي الجديد". وتابع قائلا: "رئيس الجمهورية مكلّف أساسا بالشؤون الدولية والدفاع، فهو رمز موحد، لكن لا علاقة مباشرة له مع ملفات الصحة والتربية والتشغيل والاقتصاد والنقل، إنّها من صلاحيات رئيس الحكومة".
ورأى أنّه بإمكان الدّبلوماسية الاقتصادية الاضطلاع بدور في تعبئة المساعدات الدولية لفائدة تونس، بيد أنّ هذه المساعدات ضعيفة جدّا مقارنة بحاجيات الاقتصاد التونسي.
*غياب النمو الاقتصادي قد يؤثر سلبا على الديمقراطية ومسارها
ما فتئت تونس، منذ ثورة جانفي 2011، تتقدم على الصعيد السياسي والديمقراطي، لكن هذه التطورات لم تواكبها النهضة الاقتصادية المأمولة، ومازالت البلاد تمر بمرحلة صعبة والوضع يثير اكثر فاكثر انشغال التونسيين.
النمو تباطء والعجز العمومي والعجز الجاري تعمقا، وزادت البطالة والفوارق الجهوية والاجتماعية حدّة فيما يجاهد الاستثمار لاستعادة نسقه.
وغادر في سنة 2017 حوالي 15 الف تونسي البلاد في اتجاه اوروبا، وبلغت نسبة البطالة 3ر15 بالمائة وتجد البلاد صعوبة في تشغيل حاملي الشهادات. ويبقى التضخم مرتفعا فيما يستمر تدهور المقدرة الشرائية.
وقذ أقرض صندوق النقد الدولي تونس نحو 3 مليارات دولار، كما ان مديونية العائلات التونسية زادت بشكل كبير.وأقرّ كلّ السّاسة الذين تولوا مقاليد البلاد تباعا، كلّ هذه العناصر، وذكّر هؤلاء في خطاباتهم، التونسيين، وفي عديد المناسبات، باهمية التحديات التي يتعين رفعها في هذا المجال لكن، دون تبيان الحلول الممكنة.
ولم تقدّم جلّ القرارات ذات الطابع الاقتصادي، المتسمة بقلة نجاعتها، إضافة كبرى، لا سيما، بالنسبة للعائلات المعوزة والطبقات الاجتماعية المحرومة.
وأعلن صندوق النقد الدولي في سنة 2019، ان اداء الصناعة كان محبطا، وكذلك الدفوعات الجارية التي تاثرت سلبا علاوة على تسجيل نسبة نمو ضعيفة.
وبيّن صندوق النقد الدولي أن نسبة النمو في تونس "ستكون ضعيفة جدّا وعلى الارجح في حدود 2 بالمائة على اقصى تقدير" في حين ان "بلوغ الهدف المرسوم على مستوى عجز الميزانية والمحدد ب9ر3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، يعد محوريا للحد من تراكم الدين العمومي، الذي بلغ، بعد، 77 بالمائة من الناتج الداخلي الخام موفى 2018".
هذه التوجهات، كما يشير الى ذلك بيورن روذر، الذي ترأس بعثة صندوق النقد الدولي الى تونس من 11 الى 17 جويلية 2019، "تجعل من المواصلة، بكل عزم، في إرساء السياسات الاقتصادية الجملية التي انخرطت فيها تونس بعد، امرا اكثر حتمية".
ولئن واصل التونسيون التعبير، عن "حالة الاحباط بشان انتظاراتهم" من الثورة، فان الغالبية العظمى منهم تقرّ، اليوم، بأنّ الديمقراطية التونسية الناشئة نجحت في ان تفرض نفسها كنموذج في العالم العربي.
لقد بات نجاح تونس، اليوم، في رهانها الديمقراطي شيئا مؤكدا، لكن على المترشحين الى الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، أن يدركوا أنّ تجديد العهد مع النمو الاقتصادي، فقط، هو ما سيمكن البلاد من مزيد التقدم على درب الديمقراطية دون الخوف من تجربة اجتماعية قد تكون ذات عواقب وخيمة، فالانتقال الديقمراطي يتقدم بخطى ثابتة والدور الآن للانتقال الاقتصادي.
أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل




Fairouz - سهرة حب
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 186700