أطباء وخبراء ورجال قانون يؤكدون على جسامة المخاطر التي تفرزها ظاهرة الإدمان على المخدرات في تونس

Pixabay


وات - أكد أطباء وخبراء ورجال قانون في ندوة علمية، انتظمت اليوم السبت، بمدينة صفاقس حول "استهلاك المخدرات وانعكاساتها على الفرد والمجتمع" على جسامة وتعدد المخاطر التي تفرزها ظاهرة الإدمان على المخدرات في تونس وتحولها إلى موضوع صحة عمومية.
وأكد الأستاذ في الطب الشرعي بكلية الطب بصفاقس، زهير خماخم، بالمناسبة أن الأرقام في مجال استهلاك المخدرات في تصاعد بما فيها تلك التي تتعلق بالظاهرة في الوسط المدرسي، وهو ما يجعلها اليوم تتحول على موضوع صحة عمومية.

واعتبر في مداخلة حول "المشاكل الطبية والشرعية والأخلاقية للإدمان"، أن القنب الهندي (الزطلة) والذي يعد "مخدر بسيط"، وفق تقديره، هو مدخل للمخدرات الثقيلة ولمختلف السلوكيات الخطيرة والجرائم المرتكبة مثل العنف والاغتصاب والسرقة والقتل وما ينجر عن ذلك من إشكاليات قانونية وشرعية معقدة.


وأشار الدكتور خماخم، إلى "تعدد وتعقد الإشكاليات الناجمة عن تعاطي التدخين والمواد الكحولية والمخدرات بأنواعها"، مؤكدا العلاقات القائمة مع ما يحدث اليوم من تنامي لمظاهر الانحراف والعنف المتزايد في الأماكن العامة.
وأوضح أن طب النفس الشرعي يكتسي أهمية بالغة في فهم الجوانب المعقدة والمتداخلة لظاهرة الإدمان التي تشمل عديد السلوكيات التي تضع الفرد تحت وطأة وتبعية مواد معينة.
ومن زاوية أخلاقية اجتماعية، عدّد المحاضر أوجه العلاقات القائمة بين الإدمان ومتغيرات الوسط المدرسي والعمل والعائلة والعدالة وما تفرزه هذه التقاطعات من إشكاليات يصعب السيطرة عليها وتلافي مخلفاتها.


وتجدر الإشارة إلى أن العدد الجملي للمدمنين في تونس يبلغ 330 ألف مدمن، وفق ما تؤكده الأرقام الرسمية لوزارة الصحة، منهم 100 ألف مستهلك لمادة القنب الهندي (زطلة) و200 ألف مستهلك للاقراص المخدرة (إكستازي، باركيزول، أرتان.
.
.
) و30 ألف مستهلك للمخدرات عن طريق الحقن (سوبيتاكس 98 بالمائة، وكوكايين وهيروين 2 بالمائة)، بحسب ما بيّنه عضو الجمعية التونسية لمقاومة الإدمان بصفاقس، الدكتور محمد التونسي.

وتعود هذه الأرقام، وفق المصدر ذاته، إلى 2010 ولم يقع تحيينها إلى حد الآن، ما يحول دون معرفة ما إذا تطورت الظاهرة أو تراجعت رغم أن المؤشرات توحي بتطورها، وفق قوله.
وتشير آخر دراسة ميدانية أنجزتها جمعية التونسية للإعلام والتوجيه حول الإدمان على المخدرات والسيدا سنة 2017 إلى أن نسبة انتشار الإصابات بفيروس السيدا لدى مستعملي المخدرات بواسطة الحقن تطورت من 3 بالمائة في 2014 إلى 6 بالمائة في 2017 كما تشير إلى أن نسبة انتشار فيروس التهاب الكبد الوبائي "ج" لدى نفس الفئة تبلغ 29 بالمائة.
من جهته، شدد المدير الجهوي للصحة على العيادي على الانعكاسات السلبية على الفرد والمجتمع لظاهرة الإدمان على المخدرات وعلى دور العائلة في مرافقة أبنائهم والإلمام بالظاهرة والتوقي من وقوع الأبناء فيها.
ووصف رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الإدمان، الدكتور عبد المجيد الزحاف، ظاهرة الإدمان على المخدرات بالآفة الدولية التي تهدد شباب العالم بأسره، داعيا الى ضرورة تضافر جهود عديد الأطراف لمحاصرة هذه الظاهرة الحساسة والخطيرة، وفق تعبيره.
واعتبر أن المشكل يهم أطراف ومجالات مختلفة على غرار الصحة والعدل والتشريع والأمن والسلطة التنفيذية والأسرة والمجتمع والإعلام، وهي كلها أطراف معنية بالمسار التحسيسي والتوعوي الذي تتطلبه الظاهرة.

وعلى الصعيد القانوني، أثار مساعد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بصفاقس، القاضي مراد التركي، الإشكال الناتج عن عدم تجريم رفض إعطاء العينة البولية للتحليل في قانون المخدرات الجديد بتاريخ 18 ماي 1992، على خلاف قانون الطرقات الذي يجبر السائق على الخضوع لقيس نسبة الكحول في الدم في حالات الحوادث.
ولفت مراد التركي، إلى أن هذا الإشكال القانوني يمكن أن ينجر عنه إفلات من العقاب والمحاسبة القانونية بالنسبة لمن يرفض إعطاء العينة البيولوجية (بول أو دم) بالنسبة لحوادث الطراقات التي تحدث تحت وطأة المواد المخدرة.

وأكد دكتور الطب النفسي، نور الدين العيادي، على أهمية التأمل (اليوقا والمشي التأملي) والوقوف مع الذات والإحاطة النفسية بالشباب والمدمنين منهم على المخدرات في مقاومة سلوكيات التبعية والإدمان وتجنب السلوكيات السلبية والمحفوفة بالمخاطر التي تؤدي إلى استهلاك المواد المخدرة.
من جهتها، شددت الدكتورة ريم السلامي، طبيبة بقسم الطب النفسي بالمستشفى الجامعي الهادي شاكر بصفاقس، على ضرورة العناية أكثر بالناشئة والإحاطة بها لوقف نزيف الانخراط في السلوكيات التي تؤدي إلى استهلاك المخدرات بأصنافها وذلك بتوفير ظروف تنشئة متوازنة تنمي قدراته على التفكير والتحصين الذاتي.
ودعت المختصة في علم النفس بديوان الخدمات الجامعية، صفية عزي كمون، إلى العناية أكثر بالوقاية لما تكتسيه من أهمية بالغة في التقليص من حدة مشكل الإدمان بالنسبة لمختلف الفئات الهشة والمحفوفة بالمخاطر ولا سيما فئة الطلبة والمراهقين.


وأثارت الوضعيات الملائمة لانتشار استهلاك المخدرات والإدمان عليها منها ابتعاد الشباب والطلبة عن محيطهم العائلي في الدراسة الجامعية ووضعيات الفشل الدراسي ونقص الأنشطة الترفيهية والصعوبات النفسية والمادية.
يذكر أن ندوة "استهلاك المخدرات وانعكاساتها على الفرد والمجتمع" انتظمت ببادرة من الجمعية التونسية لمقاومة وعلاج الإدمان بتونس بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإدمان وبدعم من الصندوق العالمي للسيدا والسل والمالاريا.
واشتركت في تنظيمها كل من الجمعية التونسية لمقاومة الامراض المنقولة جنسيا والسيدا والإدارة الجهوية للصحة بصفاقس وكلية الطب وجمعية الحقوقيين بصفاقس.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 184860