اريانة: بعد مرور سنة على انتخاب مجالسها .. اغلب البلديات تشكو انعدام التوافق بين اعضائها



وات - (تحرير سنية الفتوحي) - لم يكن يوم 6 ماي 2018 يوما عاديا في حياة التونسيين، فقد مثل موعدا مهما لتغيير الواقع المعيش بتنظيم اول انتخابات بلدية بعد الثورة، انتخابات علق عليها المواطن التونسي امالا كبيرة افضت الى ارساء مجالس بلدية منتخبة وعد اعضاؤها بالعمل يدا واحدة على اختلاف توجهاتهم لتحسين ظروف عيش المتساكنين وتطوير المدن نحو الافضل.

في ولاية اريانة، وبعد مرور سنة على تركيز المجالس البلدية (7 بلديات) تبدو حصيلة عملها دون المأمول بسبب ما وصفه بعض اعضائها "انعدام التوافق"،" الذي اثر سلبا على العمل البلدي وعطل مشاريع وبرامج كان يمكن ان تعود بالنفع على المنطقة البلدية ومتساكنيها.


الاستقالة الجماعية للمجلس البلدي بسكرة يوم 29 افريل 2019 بعد اقل من سنة من تنصيبه، شكلت القطرة التي افاضت الكأس لسلسلة من المشاحنات والملاسنات وتبادل الاتهامات بين اغلبية من اعضاء المجلس البلدي ورئيسة البلدية (مرشحة عن قائمة النهضة)، التي تم اختيارها بتوافق كل الاعضاء تقريبا، لتكون على راس البلدية، حيث اكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية ومتابعة التصرف ورئيس دائرة برج الوزير المعفى ياسين سلامة "وجود خلاف عميق معها تبين جليا باعفائها لرئيسي دائرتي المنتزه وبرج الوزير من منصبهما ومن ثم الاستبداد بالراي والتحكم في القرارات البلدية وتهميش اللجان مما عطل انطلاق وتقدم المشاريع المبرمجة وغياب الصيانة للبنية التحتية والتجهيزات وتنامي ظاهرة الانتصاب الفوضوي وانعدام المتابعة فيما يخص رخص انتهاء الاشغال بالنسبة للباعثين العقاريين".
كما اكد سلامة "تهميش رئيسة البلدية لمؤسسات المجلس البلدي، وعدم اهتمامها بمقترحات واعمال اللجان المنبثقة عنه قائلا "الاستقالة افضل من ترك المواطن في سكرة رهين خلافات لا تخدم مصالحه في شيئ"، واكد ان "الاستقالة الجماعية لنحو 20 عضوا من جملة 36 عضوا بالمجلس، نتيجة حتمية لكل هذه التجاوزات".
ولا يختلف الامر كثيرا في بلدية سكرة عن بلدية المنيهلة، ذلك ان انعدام التوافق بين اعضاء المجلس البلدي بالمنيهلة جعل منه مجلسا "معوقا" حسب رئيس لجنة "المساواة وتكافؤ الفرص" وصيف الهلالي المرشح عن قائمة الحزب الدستوري الحر، الذي اكد لمراسلة (وات) ان " القرار بيد رئيسة البلدية، المرشحة عن قائمة النهضة وبعض الاعضاء الموالين لها من القائمات المستقلة المدعومة من حركة النهضة" حسب قوله.

وقال الهلالي "لا وجود لاي تشاركية في العمل البلدي بل تهميش لاعمال اللجان ومقترحاتها، ويجد الكثيرون العديد من الاعضاء بالمجلس البلدي صعوبة في التعاطي مع الشان البلدي بعيدا عن الحسابات الحزبية التي تسيطر على المشهد العام للحكم المحلي بالمنيهلة".
واعتبر الهلالي في جانب اخر ان "اقرار احداث سوق بلدية بالمنيهلة يفتقد للتهيئة دون الرجوع للمجلس، مرده سعي رئيسة البلدية الى تمكين منخرطي حزبها من الانتصاب بصفة عشوائية بالسوق دون ترخيص مسبق وهو ما عارضناه بشدة صلب المجلس لكن دون جدوى"، وفق قوله.

وفي بلدية قلعة الاندلس يؤكد مساعد رئيس المجلس البلدي المرشح عن حركة افاق تونس بوبكر الاندلسي "انعدام التواصل مع رئيس البلدية المرشح عن حركة النهضة، رغم التوافق الذي تم منذ بداية تنصيب المجلس حول مهام وصلاحيات كل طرف"، ويعتبر الاندلسي ان "انفراد رئيس البلدية بالراي وعدم تشريك اعضاء المجلس في مجمل القرارات والبرامج استهانة بالمجلس المنتخب وهو ما عطل اعماله وجعل منه مجلسا احاديا في نشاطه وقراراته "حسب تعبيره.
واضاف "لا تكاد اجتماعات المجلس البلدي تمر دون تبادل للاتهامات حول التجاوزات الحاصلة من قبل رئيس البلدية، الذي يصر على اتباع سياسة الاقصاء والتهميش رغم اعتمادنا منذ البداية لميثاق عمل ينص في جوهره على ضرورة العمل الجماعي والتشارك في اخذ القرار".

واما بلدية سيدي ثابت فيعرف مجلسها فترات شد وجذب بين هذا الطرف او ذاك حيث يؤكد رئيس البلدية محجوب الطرودي (قائمة مستقلة) ان "المجلس البلدي متناغم باستثناء بعض الاطراف التي تحاول عرقلة النشاط البلدي بتسجيل غيابها عن الجلسات، وبالتالي عدم اكتمال النصاب للتصويت والمصادقة على البرامج والمشاريع".
وبين الطرودي ان "عددا من اعضاء المجلس البلدي بسيدي ثابت يستهدفون شخصه باصرارهم في كل مرة على عدم حضور الجلسات العامة وهو ما يعطل انجاز المشاريع البلدية في اجالها المحددة"، ولفت الى انه "يعمل من اجل تحقيق تطلعات متساكني المنطقة في العيش الكريم والخدمات البلدية ذات الصلة بحياتهم اليومية" واكد انه "سيواصل محاولاته لارساء مقومات حوار جدي ومسؤول مع كل اعضاء المجلس البلدي لتنقية الاجواء والتاسيس لعمل بلدي قائم على الحوار والتشاركية في اخذ القرار".

ورغم انعدام التوافق في بعض المجالس البلدية بولاية اريانة، الا ان تجربة الحكم المحلي تجد صداها واسعا ببلديات رواد واريانة والتضامن مع بعض الاختلاف في الرؤى والتسيير باختلاف التوجهات السياسية والحزبية لاعضاء المجالس البلدية ورؤسائها، وهو صدى يعكس صورة ايجابية الى حد ما للعمل البلدي بالجهة، حيث يعرف المجلس البلدي برواد بعض التناغم والانسجام بفضل قدرة رئيس البلدية عدنان بوعصيدة (مترشح عن حركة النهضة)، على اعطاء اعضاء المجلس المنتخبين صلاحيات واسعة لتقديم الافكار والمقترحات وانجازها على ارض الواقع لاسيما تلك المنبثقة عن اللجان في مجالات مثل الشؤون الاجتماعية والصحة والرياضة والبيئة.

ويقول عدنان بوعصيدة في هذا الصدد "احترم كل الاراء والمقترحات المنبثقة عن المجلس البلدي واعضائه واسعى الى توفير مناخ سليم للعمل والاجتهاد لخدمة منطقة رواد التي اعتبرها منطقة مهمشة وفي حاجة الى الدعم والمساندة من اعلى مستوى، كما ان العمل البلدي يتطلب تضافر كل الجهود لتحقيق تطلعات المواطن في خدمات بلدية تحفظ كرامته خاصة في غياب الامكانيات المادية واليات العمل الضرورية ".

اما بلدية اريانة، فتعد من بلديات الولاية التي استطاعت المحافظة على حد ادنى من الاحترام لاولوياتها في تنفيذ المشاريع تجاه المواطن رغم بعض التوتر القائم بين اعضاء المجلس البلدي والادارة البلدية حيث حرص رئيسها محمد الفاضل بن موسى (قائمة مستقلة) على توزيع المهام البلدية بين مختلف رؤساء الدوائر وتمكينهم من اوفر الصلاحيات لتنفيذ برامجهم كل حسب الدائرة البلدية التي يشغلها مع توفير افضل ظروف العمل للجان المنبثقة عن المجلس للتخطيط وتقديم المقترحات، وان كانت بعض الاصوات داخل المجلس (اعضاء من قائمات حزبية غير قائمة رئيس البلدية المستقل)، تندد احيانا "بسياسة الاقصاء المتعمدة خصوصا بوجود مساعدي الرئيس الذين يحتكرون احيانا السلطة (بالتنسيق مع الرئيس) دون الرجوع الى بقية الاعضاء"، وفق قولهم.

وتبقى بلدية التضامن رغم الهنات في التعاطي مع الشان المحلي المسجلة من قبل بعض المتابعين لها، وفية لمبادئها في ترسيخ مبدا الحوار والتشارك بين مختلف اعضاء المجلس البلدي الذي اختار رئيسا له عن حركة النهضة.
وتعمل البلدية بالتنسيق مع كتابتها العامة على تحسين ظروف عيش المواطن وايلاء مسائل مثل النظافة والتضامن الاجتماعي والتشغيل اهمية قصوى خصوصا ببرمجة تظاهرات لتوفير موارد الرزق او القيام بحملات نظافة بالاحياء والتجمعات السكنية، لكن الانسجام بالمجلس البلدي لا يزال نسبيا بوجود اعضاء (قائمات مستقلة وحزبية) غير راضين عن مردود رئيس البلدية ومساعديه، وفق الاخبار التي استقتها مراسلة (وات) من داخل المجلس البلدي، لكنهم يعتبرون انه "لم يحن الوقت لا يزال مبكرا لتقييم اداء الرئيس ومن معه".

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 181717