مدينة تونس على خطى المدن العالمية الكبرى تعمل على وضع قانون أساسي خاص بها يعزز إشعاعها وتنميتها المحلية (ورشة تفكير)



باب نات - تتجه مدينة تونس نحو وضع قانون أساسي خاص يمنحها مكانة أكبر أهمية على الساحة الوطنية والعالمية، على شاكلة المدن والعواصم التي تستفرد بصلاحيات وإمكانيات وموارد ممتازة تحفز ثراءها وجاذبيتها، وتعجل منها فضاء نموذجيا للعيش وقاطرة لتنمية مجالها الترابي، حسب ما أعلن عنه خبراء في بلدية تونس، خلال ورشة تفكير وتكوين حول موضوع "التصرف وإعادة البناء العمراني".

واختتمت الورشة يوم الخميس، بعد يومين من المحاضرات والنقاشات شارك فيها خبراء من بلدية تونس ومتعاونون معها، الى جانب مسؤولين وخبراء من بلدية مدينة فلورانسا بمقاطعة توسكانا الايطالية، حول محورين هما "نحو بعث وضع قانوني خاص لمدينة تونس" و"الحوكمة ورهانات إعادة البناء الحضرية"، وذلك استنادا الى تجربة مدينة فلورنسا الايطالية، والتطور الحاصل في مجال الحكم المحلي في الدستور التونسي ومجلة الجماعات المحلية الجديدة.


ويبدو أن منح صفة قانونية خاصة لمدينة تونس "ضرورة سياسية" يعمل المسؤولون البلديون في العاصمة على الاستجابة لها، أسوة بتجارب مشجعة خاضتها الدول المتقدمة مثل فرنسا وإيطاليا، وهما البلدان الاكثر صلة بمسار التطور الحضري في تونس، واللذان بادرا منذ بداية التسعينيات بإفراد مدن مثل باريس وروما بوضع قانوني خاص بصفتهما عاصمتين للدولة، ولمارسيليا وليون وفلورنسا ونابولي وغيرها من المدن بصفتها عواصم لمقاطعات أو أقاليم، حسب ما أكده المستشار العمراني الحضري بمدينة فلورنسا والاستاذ بجامعة "سيين" الايطالية جان ماريا ميلاني في محاضرة بعنوان "الاوضاع القانونية للمدن العواصم : دراسة مقارنة".

ويمنح الوضع القانوني الخاص المسند الى مدينة ما، إمكانيات هامة في حرية القرار والمبادرة وجمع التمويل وتعبئة الموارد والكفاءات، ووضع الخطط الاستراتيجية الملائمة للتهذيب والبناء والتنشيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بقدر كبير من الاستقلالية، لكنه يتطلب بشكل خاص توفر الموارد المالية اللازمة سواء من ميزانية الدولة أو من مساهمات المواطنين والتمويل الخاص، حسب ما جاء في مداخلة فانشينزو دال رينيو المدير المركزي ببلدية فلورنسا حول خاصيات بلديته وبقية المدن الكبرى ذات الوضع الخاص في إيطاليا وعددها 12 مدينة.
وإذا كانت تونس لم تتمكن حتى الآن من وضع قانون أساسي خاص بتونس العاصمة بالمعنى المتعارف عليه دوليا، فقد بعثت عدة هياكل قانونية ومؤسسات معنية بالتنمية العمرانية والتسيير، ويؤمل أن يتم ذلك خلال سنة 2019 بمشروع قانون يعرض على مجلس نواب الشعب بالتعاون بين بلدية تونس ووزارة الشؤون المحلية والبيئة، حسب ما أفاد به (وات) رئيس اللجنة الفنية البلدية المكلفة بالملف والمشكلة منذ حوالي شهرين الدكتور أحمد بوعزي.

وتمكنت اللجنة في المرحلة السابقة، من إجراء 3 دراسات حول مدن عالمية وعواصم دول رائدة في مجال إدارة العواصم وهي باريس ونيويورك ومونريال، الى جانب المساهمة في تنظيم هذه الندوة لمزيد بلورة أفضل الصيغ القانونية الخاصة بوضع مدينة تونس العاصمة في المستقبل، حسب الدكتور بوعزي.
وشارك في تنظيم الورشة بلدية تونس، والوكالة الايطالية للتعاون من أجل التنمية، وبرنامج "المستقبل القريب" للتنمية المحلية ودعم اللامركزية التابع للوكالة الايطالية للتعاون الدولي، وتندرج ضمن سلسلة من الملتقيات الرامية الى دعم التكوين والقدرات للخبراء والشركاء البلديين بالعاصمة.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 177105

AlHawa  (Brazil)  |Vendredi 15 Février 2019 à 15h 10m |           
مشروع هام يجب الإسراع به، كما يجب إدخال البلديات التي ستتكون منها مدينة تونس و التي ستخضع لهذا القانون! لقد كنت في بوانوس آيرس العاصمة الأرجنتينية و هي تنتفع بنفس النظام حيث يسمى أوتونوم بمعنى حكم ذاتي و هو جزء من المقاطعة بوانوس آيرس! أرجوا التعجيل في تنفيذ هذا المشروع.