الذكرى الخامسة للدستور: النواب المؤسسون يبرزون مزايا وثيقة 2014 وأهمية تطبيقها

@Tunisie.arp


باب نات - مثّلت مزايا دستور جانفي 2014 وأهمية تطبيقه، أبرز ما جاء في مداخلات عدد من النواب المؤسسين، بمناسبة الذكرى الخامسة للمصادقة على هذا الدستور، إذ تمحورت جلّها حول ما أقرّه من مبادئ وقيم، على غرار الفصل بين السلط والحقوق الإقتصادية والإجتماعية.

كما تمّ خلال الجلسة العامة الممتازة للبرلمان المنعقدة صباح اليوم الإثنين بباردو، التأكيد على أنّ "العائق ليس في الدستور للإدعاء بأنّه سبب الأزمات التي تمرّ بها البلاد وإنما في الطبقة السياسيّة وقيادات الأحزاب".


وفي هذا الصدد قال عمر الشتوي، رئيس لجنة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والعلاقة بينهما بالمجلس الوطني التأسيسي، "إنّ دستور 2014 اختار النظام السياسي المختلط الذي يمكّن رأسي السلطة من الإشتراك في 7 مجالات وذلك خوفا من عودة الإستبداد والمجازفة بتجميع السلط في يد شخص واحد سواء رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية".

واعتبر أنّ هذا الدستور "استطاع تفكيك منظومة الخوف وضرب مفاصل الحكم الفردي وأنّ مسألة توزيع السلط امتدت نحو التخفيض من مجالات السلطة التنفيذية، من خلال الهيئات الدستورية التي قلصت من الصلاحيات الموكولة إلى السلطة التنفيذية، على غرار الهيئة العليا المستلقة للإتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة للإنتخابات.

أمّا محمّد الفاضل موسى، رئيس لجنة القضاء العدلي والإداري والمالي بالمجلس الوطني التأسيسي، فقد تعرّض إلى مسألة "تنزيل البناء الدستوري: بين المنجز والعوائق".

وذكّر في هذا الصدد بأنّ صياغة الدستور لم تكن من قبل المجلس التأسيسي فحسب، بل بمساهمة من ممثلي المجتمع المدني والأحزاب والمنظمات والخبراء والحقوقيين، وهي أطراف تجندت كلها لتصحيح المسار، بعد اغتيال النائب الشهيد محمد البراهمي، ليتمّ بذلك "إنقاذ الدستور والنظام الإنتقالي"، حسب تعبيره.
وأشار إلى أن عمليات التنزيل اللاحقة للدستور ستكمّله وستسدّ ثغراته، تحت رقابة قضاء مستقل على رأسها المحكمة الدستوريّة، ملاحظا أنه "لا جدوى من الإدعاء بأن الدستور هو السبب في الوضع السياسي الحالي للبلاد، بالنظر إلى أنّ وضعه تمّ بمشاركة واسعة أدّت إلى معادلة بين المحافظين والحداثيين".

كما بيّن أنّ الحل اليوم يكمن في تعديل القانون الإنتخابي الذي يتطلب أغلبية مطلقة (109 أصوات) وفي تركيز المحكمة الدستورية، بالنظر إلى أنّ القضاء ركن أساسي في البناء الدستوري.

من جانبه قال المنجي الرحوي، أحد النواب المؤسسين وعضو البرلمان الحالي، في مداخلة بعنوان "الحقوق الإقتصادية والإجتماعية في ضوء دستور 2014"، أن الدستور الجديد ضمّ الكثير من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية وكان رائعا من حيث الشكل، "لكن توجد هوّة بين ما يُكتب وبين لسعة البرد التي يعيشها المواطنون وألم الجوع والحرمان وظروف الصحة العمومية والنقل والسكن والعمل والتعليم".
ولاحظ أن تلك الحقوق الإقتصادية والإجتماعية كانت معبّرة بشكل عميق عن الطابع الإجتماعي لدستور الجمهورية الثانية، موضحا في هذا الصدد أن الفصل 40 من الدستور والذي كرّس الحق في العمل، "يستوجب بالضرورة تعديلا عميقا لمجلة الشغل، بما يضمن الشفافية والنزاهة ويضرب منطق المحسوبية يكرس دولة الحق والعدل".

وفي ختام الجلسة تطرّق المؤرخ والباحث الجامعي، محمد حسين فنطر، إلى "دساتير تونس عبر التاريخ"، إنطلاقا من دستور قرطاج، ثم دستور عهد الأمان (1861)، مرورا بدستور 1959 المؤسس للجمهورية التونسية الأولى ووصولا إلى دستور 27 جانفي 2014 والذي ما زالت بعض فصوله تنتظر التفعيل والتنزيل، على غرار المتعلق منها بالمحكمة الدستورية.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 175990