محمد الناصر: البُعد التاريخي لدستور 2014 يتجسد في منهجه ومضمونه.. كان توافقيّا متجاوزا للإنفراد والتغوّل والإقصاء

محمد الناصر


باب نات - افتتح رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر اليوم الاثنين الجلسة العامة الممتازة، التي تجمع لأوّل مرة أعضاء مجلس نواب الشعب مع أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، احتفالا بالذكرى الخامسة للمصادقة على دستور الجمهورية الثانية.
وقال الناصر في كلمته بهذه المناسبة " كان يوم 26 جانفي 2014، تاريخ المصادقة على الدستور، يوما مشهودا مازالت صورته عالقة في الأذهان، والتى جسدت وحدة التونسيين، وبانت فيها نشوة الإنجاز التاريخي المشترك ونخوة الانتماء الوطني".

وأشاد بالدور الذى لعبه أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في صياغة دستور البلاد، وفي وضع قواعد مرحلة الانتقال الديمقراطي وأُسُس بناء دولة القانون والمؤسسات والحريات وحقوق الإنسان، معتبرا أن عملهم لم يكن يسيرا واستوجب الصبر والمثابرة وطول النفس لتجاوز الاختلافات. وقال " إن البعد التاريخي لدستور 2014 يتجسد في منهجه ومضمونه، فقد كان توافقيا متجاوزا للإنفراد أو التغوّل أوالإقصاء أو التهميش" ، معتبرا أن التوافق ورغم أن الحرص على توفير شروطه له سلبيات في مستوى الأداء، يبقى ضروريا لتجاوز مخاطر تعميق الصّراعات والانشقاقات، حسب تعبيره.


وأكد الناصر حرص البرلمان على اتباع نهج التوافق كأسلوب عمل لتفادي مخاطر الأزمات التي تواجهها البلاد، ولتكريس البُعد التاريخي لدستور 2014 في قيمته التاريخية النابعة من مضامينه التي شملت الاختيارات التّقدّميّة والتّحرّرية المكرِّسة لحقوق وحريات المواطن ولدور الدولة الديمقراطية .
وشدد على أن البرلمان عمل منذ بداية الفترة النيابية على تجسيد ما جاء في الدستور وتحقيق كلّ ما تضمنّته كلّ فصوله وأبوابه من قيم ومبادئ ومهام، قائلا " النواب يواصلون مسار البناء في جانبه العسير عبر تحويل المبادئ والمُثُل إلى واقعٍ ملموسٍ ومعيشٍ".
وتعهد بالعمل على استكمال تنزيل الدستور بارساء الهيئات الدستورية .

واعتبر رئيس البرلمان أن المجلس الحالي حقق إنجازات في مجال بناء المؤسسة البرلمانية وتعصيرها وتنويع نشاطها، وذلك بتركيز أكاديمية برلمانية ومركز الموارد والبحوث بهدف الارتقاء بالأداء، بالاضافة الى الانفتاح على الكفاءات العلمية والجامعات والخبراء، وبعث مركز إعلامي، واحداث منصّة إلكترونية للتفاعل مع المجتمع المدني.
كما أكد أن منهج الشفافية والانفتاح الذي اختاره المجلس، تجسد من خلال الجلسات الخاصة التي ينظمها البرلمان لمتابعة الأوضاع التنموية في الجهات ،وإرساء خليّة خاصّة بالعمل الرّقابي للنشاط الحكومي، وإصلاح مناهج العمل من أجل تعزيز متابعة تعهّدات الحكومة في جلسات الحوار والأسئلة الشّفاهيّة، الى جانب الشروع في متابعة تلاؤم النّصوص التطبيقيّة مع مقتضيات القوانين المصادق عليها وذلك لمراقبة السلطة التنفيذية.
وأضاف رئيس مجلس نواب الشعب، أن المجلس صادق على ترسانة هامة من القوانين ذات الطابع الاقتصادي والتنموي والاجتماعي، وخُصِّص أغلبها لدعم الاستثمار وتنمية الجهات الداخلية، وتمويل المشاريع ودعم عمل المؤسسات الاقتصادية وتحسين ظروف عيش المواطنين، الى جانب قوانين تقدمية جاءت لتعزيز منظومة حقوق الانسان والحريات الفردية وأخري تتعلق بمكافحة الفساد.

واختتم رئيس المجلس كلمته بالترحم على أرواح النواب المؤسسين الذين وافتهم المنية، وهم: الشهيد محمد البراهمي ، ومحمد علوش، ومنصف بن سالم، ورفيق التليلي، محمد الصغير، واحمد ابراهيم، وعبد القادر بن خميس، والطاهر هميلة، ومية الجريبي تجدر الاشارة الى أن برنامج هذه الجلسة يتضمن عددا من المداخلات على غرار مداخلة لرئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفرحول "بناء دستوري جديد من أجل تعزيز دولة القانون والمؤسسات" واخرى للمقرر العام للدستور وعضو مجلس نواب الشعب حبيب خضر تحمل عنوان "الرؤية والمنهج" الى جانب مداخلة ، رئيسة لجنة الحقوق والحريات بالمجلس الوطني التأسيسي وعضو مجلس نواب الشعب فريدة العبيدي حول"تعزيز دولة الحقوق والحريات" كما يشارك عدد من اعضاء المجلس الوطني التاسيسي في احياء هذه الذكرى بمداخلات حول "الفصل بين السلط" و"تنزيل البناء الدستوري: بين المنجز والعوائق" الى جانب موضوع "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في ضوء دستور 2014" .
كما يقدم أستاذ التاريخ محمد حسين فنطر مداخلة حول "دساتير تونس عبر التاريخ" ويختتم هذا اليوم الاحتفالي بموكب تكريم و تسليم نسخ من مخطوط الدستور الى المؤسسين والنواب.


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 175948