تواتر المشاحنات والتشنج تحت قبة البرلمان يعيد إلى الواجهة التساؤل حول مدى جدوى وضع مدونة سلوك للنائب

Youtube


باب نات - (تحرير وات/ هندة الذهيبي)- أعادت حادثة تبادل السباب والشتائم بين عدد من نواب البرلمان، خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم 16 جانفي الجاري، إلى الواجهة، مسألة تنقيح النظام الداخلي للبرلمان وإرساء مدونة سلوك وأخلاقيات النائب، والتساؤل حول الحدود المسموح بها في حرية في التعبير، ومدى تأثيرها على نفسية المتلقي، خاصة عندما يكون البث مباشرا والمصادح مفتوحة.

ولئن تفهم بعض متابعي المشهد السياسي، حالة الفوضى وتبادل العنف اللفظي بين نواب المجلس الوطني التأسيسي الذي أرسي عقب ثورة 14 جانفي 2011، ولعل أبرزها مشاحنات و"شطحات" النائب إبراهيم القصاص، حيث اعتبروا أنها إفراز طبيعي لمناخ الحرية المفاجئ الذي حظي به النواب والشعب على حد سواء، إلا أن تكرر هذه المظاهر من حين لآخر في مجلس نواب الشعب لقي إدانة شديدة.


وقد سبق أن نظم مجلس نواب الشعب يوم 18 أفريل 2018 يوما دراسيا برلمانيا بعنوان "مدونة الأخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية"، بهدف وضع مدونة سلوك لنواب الشعب ينتهجونها ويلتزمون بقواعدها، من أجل استرجاع ثقة الشعب فيهم وفي جدوى العمل البرلماني.
وحول هذه المسألة استقت وكالة تونس إفريقيا للأنباء آراء عدد من النواب من مختلف الكتل البرلمانية، للوقوف على مدى جدوى صياغة هذه المدونة وتنقيح النظام الداخلي للبرلمان في اتجاه تشديد العقوبات على النواب الذين يخالفون قواعد التحاور الحضاري.

ولقد لاحظت (وات) تباين آراء النواب المستجوبين، حيث يعتبر النائب رياض جعيدان (كتلة الولاء للوطن)، الذي كان تقدم بمبادرة لوضع "مدونة سلوك النائب" أوائل سنة 2016أن تونس من البلدان القلائل التي لا يتوفر برلمانها على هذه المدونة، معلنا أنه سيتقدم في الأيام القليلة القادمة بمقترح قانون إلى مكتب البرلمان بعنوان "شفافية وأخلاق الحياة السياسية" يهم أعضاء البرلمان وأعضاء الحكومة والأحزاب. وأفاد بأن مقترح القانون المذكور يرمي إلى وضع أسس أخلاقية حضارية للتعامل بين مختلف هذه الأطراف، ومحاولة الالتزام بمبادئ التعامل الحضاري والابتعاد عن التدني الأخلاقي والتصرفات المشينة في بعض الأحيان، مشددا على أن تنقيح النظام الداخلي للبرلمان "ضرورة" لا بد منها . وأبرز أهمية أن يعمل النواب على استرجاع ثقة الشعب، خاصة من خلال احترام القانون وتفادي تضارب المصالح وانتهاج سلوكيات جيدة وغير معيبة، مشددا على ضرورة الالتجاء في بعض الأحيان إلى العقوبات التأديبية للحد من بعض الظواهر والسلوكيات التي تشوه صورة البرلمان وتطمس جهوده الكبيرة، قائلا " لقد حان الوقت للتصدي لديمقراطية الثرثرة والمشاركة الصورية التي لا غاية لها سوى الظهور الإعلامي".

وشاطرته الرأي في ذلك زميلته من كتلة الائتلاف الوطني بشرى بالحاج حميدة، التي أكدت أنها تساند بقوة وضع مدونة سلوك وتنقيح النظام الداخلي للبرلمان، في إتجاه تضمينه لعقوبات مشددة، معتبرة أن إتيان النواب لمثل هذه التصرفات مهما كانت انتماءاتهم السياسية، لا ينتقص من احترام الزملاء فحسب بل وكذلك ناخبيهم ، كما أنه من قبيل "الظهور والإستعراض" لأن لا أحد يفكر في هموم المواطن البسيط ومشاغله، على حد تعبيرها.
ودعت الى ضرورة الترفيع في سقف العقوبات المنصوص عليها بالنظام الداخلي للبرلمان، على غرار الاقتطاع من المنحة والحرمان من المهمات بالخارج ومن إبداء الرأي في الجلسات العامة، بالإضافة إلى إمكانية التفكير في أشكال أخرى من العقوبات قصد إرساء قواعد للتعامل المحترم بين النواب. أما النائب عن كتلة حركة النهضة ناجي الجمل، فقد اعتبر أن المحزن في الأمر هو تأثر المشاهدين بمثل هذه التصرفات وخاصة الأطفال والمراهقين، الذين يتخذون من أعضاء البرلمان مراجع وأمثلة لهم، وهو ما يحتم تكريس قواعد الحوار الحضاري والابتعاد عن التشنج، معتبرا أن فرض سلوكيات وأخلاقيات معينة على النواب والإتجاه نحو فرض عقوبات عليهم هو "ضرب من الخيال"، لا سيما وأن النظام الداخلي الحالي قد تضمن عقوبات لكنها لا تطبق ولا جدوى لها.

من جهتها، صرحت النائبة خنساء بالحراث (كتلة حركة نداء تونس)، بأنه لا يمكن فرض الأخلاق وحسن السلوك على الأشخاص سواء كانوا نوابا أو غير ذلك، لأن الالتزام باحترام الغير هو أمر مرتبط بمدى رقي التربية ودرجة الوعي، ولا يمكن ان يفرض عبر مدونة سلوك أو تشديد العقوبات.

ولاحظ النائب زياد لخضر (كتلة الجبهة الشعبية) أن ما يحدث في الكواليس وخلف الأبواب المغلقة بالبرلمان مشين أكثر بكثير مما صدر عن بعض أعضاء كتلته في الجلسة العامة ليوم 16 جانفي، معتبرا أنه كان من الأجدى أن يمنع النظام الداخلي للبرلمان "السياحة الحزبية"، وكذلك استعمال رئيس الحكومة لأدوات السلطة التنفيذية لتشكيل كتلة تسانده في البرلمان. وأضاف أن البرلمان قد تخلى عن دوره الرقابي لفائدة الحكومة، وأصبح سلطة خاضعة للسلطة التنفيذية.

يذكر أن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، اضطر إلى قطع الجلسة العامة المنعقدة يوم 16 جانفي الجاري، بسبب حالة التشنج التي سادت بين عدد من نواب الجبهة الشعبية وزملائهم من الائتلاف الوطني، وصلت حد التلاسن الحاد والتشابك بالأيدي والتدافع، وذلك في الجزء المخصص لتعليق النواب على الإضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العام الذي نفذه الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 17 الجانفي.

يشار إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب، الملتئم أمس الاثنين، استعرض الأحداث التي جدت خلال الجلسة العامة ليوم 16 جانفي، واعتبر أن فيها اعتداء على كرامة النواب، مؤكدا رفضه كل تجاوز من شأنه المس من الصورة الاعتبارية للمجلس، والحط من كرامة النواب.
ودعا إلى عدم تكرار ما حصل والالتزام بقواعد العمل الجماعي والاحتكام الى السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجلسة والتي يمكن الاعتراض عليها بالطرق الديمقراطية.
‎ وينص النظام الداخلي للبرلمان في فصوله من 130 إلى 133 على أنه "لا يجوز لغير رئيس الجلسة مقاطعة المتكلم أو إبداء أية ملاحظة له.
كما لا يجوز لأحد أن يأخذ الكلمة إلا بعد أن يأذن له رئيس الجلسة (....) ويوجّه رئيس الجلسة تنبيها ضدّ كل نائب وقع تذكيره بالنظام مرتين في نفس الجلسة أو صدر منه شتم أو ثلب أو تهديد نحو عضو أو أكثر من أعضاء المجلس. ويتمّ سحب الكلمة منه وحرمانه من التدخل إلى آخر الجلسة وتسجيل التنبيه بمحضر الجلسة.
وفي صورة عدم امتثال النائب للإجراءات المتخذة في شأنه بشكل يؤدي إلى عرقلة عمل المجلس أو استخدم أيّ شكل من أشكال العنف المادّي أثناء جلسة عامة أو صدرت منه تصرفات مهينة للمجلس أو لرئيس الجلسة، يمكن لمكتب المجلس، باقتراح من رئيس الجلسة، حرمانه من أخذ الكلمة دون منعه من التصويت، على أن لا تتعدى مدة الحرمان ثلاث جلسات متتالية.

ويتخذ المكتب قراره بأغلبية أعضائه (... ) لرئيس المجلس أن يأمر بإخراج كل شخص يخلّ بالنظام داخل القاعة (...) إذا حدث خلال الجلسة العامّة ما من شأنه أن يعرقل سيرها العادي ولم يتمكن الرئيس من إعادة النظام يمكن له أن يرفع الجلسة، فإذا استمر الإخلال بالنظام بعد إعادة الجلسة يؤجّلها الرئيس إلى موعد لاحق".

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 175574

Tomjerry  (Tunisia)  |Mercredi 23 Janvier 2019 à 10h 19m |           
طز فيهم الكل

Selsebil  (France)  |Mercredi 23 Janvier 2019 à 09h 19m |           
Par un passé proche, certains d'entre eux étaient des bandits, d'autres des délinquants et bien d'autres des voleurs et des parias. Que voulez attendre d'un parlement des bas fonds de paris. La tour de Babel et les égouts de Londres. Un proverbe arabe dit : Chasse le naturel il revient au galop. Le réflexe de certains députés, heureusement pas tous, c'est de reprendre un combat estudiantin des années 70 lorsqu'ils étaient à la fac. a gauche
par exemple ne peut et ne pourra jamais présenter un programme digne d'un parti politique en lisse pour les présidentielles. Que quelqu'un me dise s'il vous plait si on avait un soupçon de programme politique social ou économique de la Jabha à par vendre le piment tunisien pour redresser la barre. C'est une honte.

Jeb2013ri  (Tunisia)  |Mercredi 23 Janvier 2019 à 08h 06m |           
ما عادش إسم برلمان ولى إسم إسم إسطبل قردة