متى نفهم؟ (Chronique Hamoud AT)




يبدو أن الفكر السياسي العربي سيظل إلى أمد طويل عاطفياً وسطحياً و(رهانياً) دون الاستناد إلى حقائق مستنبطة من قراءات علمية وواقعية للماضي والحاضر. وإذا كان هذا الفكر رهانياً, فإنه أيضاً مرتهن بالغير بشكل ساذج يبعث على الأسى والشفقة على هذه الأمة التي لا تحسن شيئاً غير تمجيد ماضيها والتغني به. أما حاضرها, فضلاً عن مستقبلها, فإنه لا شيء يتراءى مجدياً من أجله.
بوش أم كيري؟ هذا ما ينتظره العرب, وكأن واحداً منهما سيكون الأفضل, دون الانتباه إلى أنها سياسة محسوبة بدقة وفق مصالح معينة تحددها إدارات ومؤسسات لا ترتهن إلى رأي فردي, أو مزاج شخصي. سياسة تعرف جيداً ماذا تريد اليوم, وماذا تريد غداً, وما هي الأساليب التي تضمن تحقيق ما تريد بغض النظر عن العلاقات التي نحسبها صداقات, أو نفترض فيها شيئاً من المثل الإنسانية.

فقط نريد أن نشير إلى ما فجره بوش أخيراً, وتناقلته وسائل الإعلام يوم أمس قائلة إن الحزب الجمهوري يسمح لنفسه, أول مرة, بأن تكون التسوية السياسية في الشرق الأوسط واحدة من الفقرات الرئيسة في برنامجه الانتخابي... تأملوا فقط ما سوف يقره ـ دون شك ـ برنامج الحزب خلال الأسبوع المقبل وبعضه يقول إن ما تتعرض له إسرائيل من هجمات هو جزء من هجمات 11 سبتمبر, وإن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بأية وسيلة, كما يؤكد المؤتمر التزام الرئيس بوش بضمان أن تبقى إسرائيل متفوقة عسكرياً ونوعياً وتكنولوجياً وأمنياً على أعدائها وخصومها مجتمعين. إضافة إلى ذلك, لن تعود إسرائيل إلى حدود عام 1967م وليس للفلسطينيين الحق في العودة إلى أراضيهم.


هذا غيض من فيض مما احتواه البرنامج, وبالتالي هل يحتاج أحد في هذه الأمة العربية لأن يراهن على مستقبله بوصول هذا الرئيس أو ذاك, وإلى متى تبقى مشكلاتنا ومصائرنا معلقة على مشجب غيرنا ومرتهنة بإرادته, على الرغم من أن التاريخ يؤكد لنا أن ذلك الغير يبحث عن مصالحه... ومصالحه فقط, وليذهب الحالمون والواهمون مثلنا إلى الجحيم... فمتى نفهم؟



Al Watan

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1714