وصل إلى مطار القاهرة يوم أول من أمس بطل ملحمة ستار أكاديمي محمد عطية، ليجد الآلاف في استقباله، وقد هجم عليه المعجبون والمعجبات فسقط أرضا عدة مرات وفشلت أمه وأخوه في إلقاء التحية عليه، بسبب الحشود الهائلة التي سدت منافذ المطار، على أمل أن تحظى بنظرة أو لمسة من عطية، وبالمقابل كان هناك المئات الذين وفدوا إلى المطار لاستقبال أعزاء كانوا على سفر، وظلوا يصيحون" قطيعة تقطع ستار أكاديمي، على سنين عطية"، فقد تعذر عليهم لقاء الأحباب القادمين لأنهم لم يكونوا من فصيلة ستارية (نجومية).. المهم أن محمد عطية نجح بمساعدة الشرطة في الخروج من المطار وأهدى فوزه إلى الرئيس المصري حسني مبارك وإلى شعب مصر، وبدورها أصدرت الدكتورة ماغي الحلواني عميدة كلية الإعلام في جامعة القاهرة التي يدرس بها عطية بيانا شديد اللهجة تهنئ فيه عطية بالنجاح والفلاح والاكتساح وجني الأرباح ودحر الأعداء بأسنة الرماح! وهكذا انتهى الفصل الأخير من "أنجح" برنامج تلفزيوني في تاريخ التلفزة العربية، ولعل البعض يعتقد أنني استخدمت كلمة "أنجح" سهوا، ولكنني استخدمتها عامدا، فدليل نجاح أي برنامج هو حجم مشاهديه والمنشغلين به، ويبدو أنني كنت ضمن أقلية لا وزن لها لم تتابع هذا البرنامج، فحسبما تقول الصحف وحسبما يتردد في المجالس فقد كان البرنامج مالئا الدنيا وشاغلا الناس، وسمحت مئات الآلاف من العائلات لعيالها بالسهر حتى الفجر أحيانا لمتابعة كيف يطبخ هذا وكيف تنام تلك، ولا أدري هل كانت متابعة حركات وسكنات المشاركين في البرنامج لعدة أيام تتضمن تغطية ذهابهم/ذهابهن إلى دورات المياه في تلفزة حية أم لا! المهم أن البرنامج كان ناجحا وشد الملايين بل وشهدت مدن عربية عديدة طباعة منشورات تدعو للتصويت لصالح هذا المتنافس أو ذاك، وقولي بنجاح البرنامج كقول المتنبي عندما عاتبوه على سب كافور الأخشيدي بعد أن مدحه ومجده: وما كان ذلك مدحا له / ولكنه كان هجو الورى! وبعبارة أخرى فإنني أعتقد أن نجاح ستار أكاديمي يعزى أولا وأخيرا إلى تعاسة وفشل محطات التلفزة العربية الحكومية ببرامجها السخيفة المملة الكئيبة التي تسبب الفشل الكلوي وترفع ضغط الدم لأن من يعدونها "ما عندهم دم"! فالتلفزيون صار أداة ترفيه في المقام الأول ولا يصلح كأداة للحصص التعليمية أيا كان محتوى تلك الحصص.. وفي ظل ازدحام الفضاء بمئات القنوات فإن فضائياتنا التعيسة أصبحت زوائد دودية وجودها مثل عدمها بل إن عدمها أمر مستحسن!! الجمهور لا يهمه سفر الوزير أو استقباله لسفير.. هذا عصر الآكشن الذي هو الحركة.. سفر عشرة وزراء لا يعني شيئا بالنسبة للمشاهد ولكن انطلاق قذيفة واحدة في الفلوجة في العراق في أي اتجاه أمر جدير بالمتابعة.. برامج فضائياتنا مثل حصص الرياضيات التي لا يقوى على متابعتها باهتمام إلا فئة قليلة، ولكن المقارنة مجحفة، فحصص الرياضيات على ثقل دمها تفيد عقل من يتابعها في حين أن برامج الفضائيات الرسمية تفسد العقل وتسد النفس.. لأنها تستخف بالعقل ويتم إعدادها "دون نفس".. ومن ثم ستروج الكثير من البضائع التلفزيونية الفاسدة لأن جيلا كاملا من الشباب والمتشببين لن يجد صعوبة في المفاضلة بين وجوه متجهمة لا تعرف غير لغة الأوامر ووجوه صبوحة لا تعرف سوى......... (أكمل أنت)
Al watan





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1629