قال المسؤولون الأمريكان إن رئيسهم جورج بوش قام بعمل شجاع، عندما زار بغداد في "عيد الشكر"، وافترس ديكا روميا كان ملغوما بالرز والمكسرات والخضراوات، وما حدث قبل أربعة أو خمسة أيام، هو أن العسكريين الأمريكان تلقوا دعوة لتناول وجبة جماعية بمناسبة عيد الشكر، في المنطقة الخضراء في بغداد حيث قصور صدام، وحيث لا يقيم سوى الأعيان من الأمريكان، ومعهم فلبينيون وفلبينيات يكنسون ويطبخون بعد أن تم استقدامهم مؤخرا إلى بلد 70% من مواطنيه متبطلون،.. بينما هم مجتمعون في خيمة ضخمة، تحلق من فوقها المروحيات وتحيط بها الآليات والمدرعات، وبينما رائحة لحم الديك الرومي تتصاعد في الخشوم ويسيل لها اللعاب (والغربيون ذوو ريالة في ذوقهم الغذائي، ففي مناسباتهم الدينية يفتكون بملايين الديوك الرومية، وتمتلئ صحفهم على مدار السنة بأعمدة عن كيفية إعداد ذلك الديك... وقد أثار كل ذلك حب الاستطلاع عندي، وكنت متلهفا إلى تذوق طعم الديك الرومي حتى تسنت لي الفرصة في منتصف السبعينات،.. ووضعت قطعة من لحمه في فمي وأنا في قمة الانتشاء، وبعد أن ظلت القطعة تتنقل بين أسناني لنحو ثلاث دقائق بصقتها، لأنني أحسست بأنني وضعت في فمي عن طريق الخطأ "فوطة" مطبخ،.. وقلت إن تلك التجربة لا يعتد بها، فلربما كان الديك الذي تناولت قطعة منه يعاني من شد عضلي، أو من انقطاع الطمث، فكررت التجربة عدة مرات، حتى اقتنعت تماما بأن فوطة المطبخ الأصلية، خاصة إذا كانت قديمة ومشبعة بدهون عدة أشهر، أفضل مذاقا ونكهة من لحم الديك الرومي!!).. المهم أنه وبينما الجنود مفرفشون ويتأهبون للانقضاض على الديوك، انفتحت ستارة في الخيمة، وخرج منها شخص يصيح" هيييييييه، أتعرفون من أنا؟ وساد الخيمة لبعض الوقت صمت عجيب، ثم دوى المكان بالتصفيق: الريس شخصيا عندنا؟ يا بختنا!! ومن باب الإنصاف أن نقول إن المسرحية كانت ممتازة الإخراج، وتوفرت فيها كافة عناصر العمل الدرامي الناجح من حيث التشويق والإثارة وحسن الحبك والسبك، وكان في جملته عملا هوليووديا مبتكرا حيث إن الجمهور خارج الخيمة لم ير المسرحية على الهواء، بل بعد أن انتهت وغادر جورج بوش (المسرح) بغداد بمثل ما استقبل به من صمت!! ولكن أن يقال إن زيارة بوش السرية السريعة إلى بغداد كانت عملا شجاعا فـ"يفتح الله؟ إذا كان في الأمر شجاعة فإن من يقرر زيارة حديقة بها حيوانات شرسة ومفترسة طليقة، بأن ينزل في وسطها بهليكوبتر وهو داخل قفص حديدي يعتبر صنديدا جسورا!! أنا لا أحب صدام حسين، ومع هذا أعرف أنه شجاع "حقيقي"، ربما لدرجة التهور والرعونة،.. فقد قرر البقاء في العراق ليقاتل رغم أنه يعرف أنه سيقتل إن عاجلا أو آجلا (لن يقبض الأمريكان عليه حيا ليس فقط لأنه لن يستسلم بل لأنهم لا يريدونه حيا).. كان بمقدوره أن يهرب ليستمتع بملايينه في مكان ما برضا الأمريكان، ولكنه قرر ركوب الصعب!! هذه هي الشجاعة، أما أن يدخل القائد الأعلى لجيش ما على جنوده بشكل مفاجئ صائحا: حزر فزر أنا مين، فهذا فيلم هندي مأخوذ من مسلسل عربي!.
J Abbas
Al Watan





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1591