أحبها وهي تستأهل Chronique J Abbas




زوجتي تعلم أنني أحب السيدة بريدجيت، ومع هذا فإنها غير غاضبة مني، وبريدجيت هذه كانت ممرضة في بلفاست بأيرلندا الشمالية، عندما التقت بتوماس إرفين في عام 1955، وتزوجا وانتقلا إلى مقاطعة ساري ثم إلى مانشستر في إنجلترا حيث طاب لهما المقام ورزقا بصبي أطلقا عليه اسم كولن،.. وفي عام 1963 أصيب توماس في حادث سيارة، وقال الأطباء إن احتمالات نجاته ضئيلة للغاية بسبب خطورة الإصابة في الرأس والدماغ، ولأن الكثير من عظام جسمه تدشدشت (كلمة غير فصيحة بل وغير دارجة ولكنها معبرة في تقديري)، وطوال الأربعين سنة الماضية، ظل توماس في المستشفى، بتعبير أدق ظل يتنقل من مستشفى إلى آخر، وقد بلغ الآن الرابعة والسبعين، بينما بلغت حرمه بريدجيت الواحدة والسبعين، وطوال أربعين سنة، مضروبة في 12 شهرا، مضروبة في 30 يوما، مضروبة في 24 ساعة ظلت بريدجيت تلازم زوجها الذي لا يصحو من غيبوبته إلا مرة كل أربع سنوات ليسألها: من أنت؟ وطوال 40 سنة وبريدجيت تجلس قرب زوجها وتتونس من جانب واحد: تحكي له أحداث اليوم وتبثه همومها، وتخبره بنتائج مباريات كرة القدم... كل ذلك وهي تعرف أنه لا يسمعها أو ربما يسمعها ولكنه عاجز عن التفاعل معها،.. صار كل عالمها زوجها نصف الميت توماس، وولدها كولن البالغ من العمر الآن 42 سنة ولديه بنت ترى جدها توماس ولا يراها، وتبرر بريدجيت اهتمامها بزوجها على الرغم من أن غيرها كان سيكتفي بزيارته في المستشفى مرة أو مرتين في الشهر وربما في السنة، بأنها متأكدة أن توماس كان سيفعل نفس الشيء لو كانت هي المريضة أو المعاقة!! وددت لو التقيت بهذه السيدة النبيلة كل صباح لأهتف: كيف حالك خالتو بريدجيت، ولأتولى شراء مستلزمات بيتها نيابة عنها حتى تجد وقتا أطول لتجلس قرب توماس!

قرأت قبل سنوات عن رجل أمريكي كانت إصابته خطيرة، وكان ولده مهتما به، وظل هو وخطيبته يتبادلان السهر عليه حتى تماثل للشفاء ثم غادر المستشفى، واختفى واختفت معه خطيبة ابنه، لأنهما قررا الزواج! وقرأت عن الزوج العربي الشهم الذي أصيب بفشل كلوي، وشاءت الأقدار أن تطابق كلية زوجته المواصفات الطبية المطلوبة، فلم تتردد في التبرع له بإحدى كليتيها، ونجحت العملية واستأنف الرجل حياته وكافأ تلك الزوجة الوفية بأن تزوج عليها فرفعت دعوى قضائية تطالب فيها باسترداد كليتها!! أين نحن رجالا ونساء من بريدجيت؟ الزوج أو الزوجة أحوج ما يكون للرعاية والحنان وهما في أحسن حالاتهما الصحية، ولكن كم من زوجة أو زوج يتعامل مع البيت وكأنه مجرد محطة في طريق صحراوي يتم فيها تغيير الملابس وتناول وجبة سريعة للانطلاق مجددا في هذا الاتجاه أو ذاك!! دعك من الأزواج: كم منا ألقوا بآبائهم وأمهاتهم في المستشفيات ودور الرعاية ثم نسوا أمرهم؟ وقبل أيام قليلة توفيت سيدة أردنية، وبكاها أولادها، وطلب أحدهم أن يختلي بالجثمان ليبكيها بمفرده، وقام بوضع بصمات أصابعها في مستندات جهزها ليؤكد أنها تركت له كل ثروتها... معنى هذا أنه كان يستعد ليوم موتها منذ أن أحس بأنها تعاني من مرض الموت! وتطلب الكشف عن جريمته نبش جثمانها بعد يومين من دفنه!! ألست على حق عندما أهيم بحب بريدجيت؟.







Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1519