بدت أمريكا في ذروة شبابها وتألّقها وهي تختار أوباما رئيسا لها مسترجعة بقرار تاريخي شيئا من إعجاب العالم وتعاطف الناس الذي بلغ درجاته النفي والعدم متحوّلا إلى كراهيّة ورفض هي كل ما جنته لفائدة أمريكا سياسات الرئيس بوش وهي تجسّد المعنى الأقصى لما عرف في الأدبيّات السياسيّة بظاهرة الأمبرياليّة وتوابعها من الاصطلاحات السلبيّة كالغطرسة والعدوانيّة والغرور والتسلّط.
أوباما سليل الدم الإفريقي حقّق في خيال المعجبين استرجاعا لأساطير القصص الجميلة التي تنتهي بانتصار الضحيّة ليستردّ التاريخ طهوريّته مع البطل الذي ينهي ظلم الظالم لفائدة نصر مشوّق للمظلوم، فرحلة العبيد إلى الأرض الجديدة فسخت قرونا من العذابات بجرّة ديمقراطية شهيّة عيّنت أسْمَرَ على رأس بلد الأحلام التي تتقاسم مسكنها نجاحات باهرة للأمّة وجراحات غائرة لجزء من شعب هذه الأمّة.
فجأة نسي العالم رهانات هذه الانتخابات وترك وراء ظهره تحاليل السياسة ومعادلاتها التقليديّة منجذبا وراء الواجهة الرومنسيّة للحدث وهو يعاين الصعود التاريخي لنجم شاب أسمر لم ينتصر على غريم جمهوريّ في معركة انتخابيّة عابرة بل هزم بضربة ساحر قرونا وعقودا من عقد أمريكا وذنوبها وذاكرة عذاباتها ومظالمها.
نحن العرب أيضا أخذنا مخدّر الإعجاب والانبهار بعيدا، فالإغراء الأمريكي أكبر هذه المرّة من اللعب على أوتار الغبن الديمقراطي العربي الذي تهيج مراراته مع كل مهرجان انتخابي حرّ في أيّ بلد من العالم، بل هذه المرّة امتدّت سطوة الأسمر الأمريكي لتوهم العرب ببعض من الحدس العقلاني والكثير من الانطباعات الخرافيّة بأن لهم نصيبا في انتصار أوباما الذي أصبح مخيال الخرافة الشعبيّة العربيّة يرتاح للتأكيد على أن اسمه الكامل هو باراك حسين أوباما.
الحدس العقلاني يدفع ببعض العرب إلى تعليق آمال مهمّة على ولاية الرئيس الأمريكي الجديد اعتبارا إلى أنّ الرئيس السابق بوش قد وضع سقف الخيبات عاليا جدّا بحيث لا يمكن لأحد أن ينتظر سياسات أمريكيـــــــة أكثر سوءا ممّا صنع ونفّذ بوش وأعوان إدارته.
أكثر المتفائلين قالوا أنّ هذا الأسمر المنتصر على مظالم التاريخ سيكون بالضرورة عونهم على هزيمة مظلمتهم في فلسطين تحديدا أين تسكن قلب المظلمة التي تكوي تاريخ العرب بنار استعصاء التنمية والاستقرار والديمقراطية والحريّة والرّخاء الإنساني.
يذهب التفاؤل أشواطا من الجنون لم يبق له غير توقّع أن يطلب أوباما لبلده عضويّة في جامعة الدول العربيّة واعتذارا - على الطريقة الشيعيّة تجاه مقتل الحسين - عن إسقاط نظام الرئيس صدّام واحتلال العراق!!! أو إنذارا لا يقبل المماطلة لإسرائيل لتنسحب فَوْرًا من الأراضي المحتلة سنة 67 مع وَعْدٍ من الرئيس الأمريكي الشاب بمراجعة قرار تقسيم فلسطين الذي أسّس لبداية المظلمة ولكن بعد أن ينجح في الفوز بولاية ثانية!!!
أوهام تموت وأخرى تٌولد دون أن تكون لَنَا القدرة نحن العرب أن نفهم المعادلة الحقيقيّة المتحكّمة في مسارات التاريخ رغم بساطتها: «لا تغيّر انتخـــــــابات أمريكيّة ما بقوم حتّى يُغيِّروا هُمْ ما بأنفسهم».
في انتظار ذلك، هنيئا لأمريكا وأمريكا فقط برئيسها الجديد.
أوباما سليل الدم الإفريقي حقّق في خيال المعجبين استرجاعا لأساطير القصص الجميلة التي تنتهي بانتصار الضحيّة ليستردّ التاريخ طهوريّته مع البطل الذي ينهي ظلم الظالم لفائدة نصر مشوّق للمظلوم، فرحلة العبيد إلى الأرض الجديدة فسخت قرونا من العذابات بجرّة ديمقراطية شهيّة عيّنت أسْمَرَ على رأس بلد الأحلام التي تتقاسم مسكنها نجاحات باهرة للأمّة وجراحات غائرة لجزء من شعب هذه الأمّة.
فجأة نسي العالم رهانات هذه الانتخابات وترك وراء ظهره تحاليل السياسة ومعادلاتها التقليديّة منجذبا وراء الواجهة الرومنسيّة للحدث وهو يعاين الصعود التاريخي لنجم شاب أسمر لم ينتصر على غريم جمهوريّ في معركة انتخابيّة عابرة بل هزم بضربة ساحر قرونا وعقودا من عقد أمريكا وذنوبها وذاكرة عذاباتها ومظالمها.
نحن العرب أيضا أخذنا مخدّر الإعجاب والانبهار بعيدا، فالإغراء الأمريكي أكبر هذه المرّة من اللعب على أوتار الغبن الديمقراطي العربي الذي تهيج مراراته مع كل مهرجان انتخابي حرّ في أيّ بلد من العالم، بل هذه المرّة امتدّت سطوة الأسمر الأمريكي لتوهم العرب ببعض من الحدس العقلاني والكثير من الانطباعات الخرافيّة بأن لهم نصيبا في انتصار أوباما الذي أصبح مخيال الخرافة الشعبيّة العربيّة يرتاح للتأكيد على أن اسمه الكامل هو باراك حسين أوباما.
الحدس العقلاني يدفع ببعض العرب إلى تعليق آمال مهمّة على ولاية الرئيس الأمريكي الجديد اعتبارا إلى أنّ الرئيس السابق بوش قد وضع سقف الخيبات عاليا جدّا بحيث لا يمكن لأحد أن ينتظر سياسات أمريكيـــــــة أكثر سوءا ممّا صنع ونفّذ بوش وأعوان إدارته.
أكثر المتفائلين قالوا أنّ هذا الأسمر المنتصر على مظالم التاريخ سيكون بالضرورة عونهم على هزيمة مظلمتهم في فلسطين تحديدا أين تسكن قلب المظلمة التي تكوي تاريخ العرب بنار استعصاء التنمية والاستقرار والديمقراطية والحريّة والرّخاء الإنساني.
يذهب التفاؤل أشواطا من الجنون لم يبق له غير توقّع أن يطلب أوباما لبلده عضويّة في جامعة الدول العربيّة واعتذارا - على الطريقة الشيعيّة تجاه مقتل الحسين - عن إسقاط نظام الرئيس صدّام واحتلال العراق!!! أو إنذارا لا يقبل المماطلة لإسرائيل لتنسحب فَوْرًا من الأراضي المحتلة سنة 67 مع وَعْدٍ من الرئيس الأمريكي الشاب بمراجعة قرار تقسيم فلسطين الذي أسّس لبداية المظلمة ولكن بعد أن ينجح في الفوز بولاية ثانية!!!
أوهام تموت وأخرى تٌولد دون أن تكون لَنَا القدرة نحن العرب أن نفهم المعادلة الحقيقيّة المتحكّمة في مسارات التاريخ رغم بساطتها: «لا تغيّر انتخـــــــابات أمريكيّة ما بقوم حتّى يُغيِّروا هُمْ ما بأنفسهم».
في انتظار ذلك، هنيئا لأمريكا وأمريكا فقط برئيسها الجديد.





Om Kalthoum - أقلك ايه عن الشوق
Commentaires
5 de 5 commentaires pour l'article 14427