أبدأ بقصة: استضاف الرئيس جورج بوش رؤساء الدول والوفود الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في حفلة استقبال بعدما كان ألقى خطابه الأخير في الدورة الثالثة والستين الأسبوع الماضي.
وصافح الرئيس وزير خارجية عربياً ترافقه زوجته، وقال الوزير للرئيس إنه يدعوه بعد أن يترك البيت الأبيض ويتقاعد لزيارته في بلده، ووعده بأن يركض معه على شاطئ البحر للرياضة. وقالت زوجة الوزير إنها لن تركض معهما لأن الرئيس بوش رياضي ويعدو بسرعة، وهي لا تستطيع مجاراته. ورد بوش محاولاً طمأنتها لأنه يعاني من مشاكل في ركبتيه فقال: «عندي ركبتان عمرهما 88 سنة»، وأكمل ضاحكاً: «وعقل ولد عمره 15 سنة». وعلقت زوجة الوزير «الآن تخبرنا هذا».
كنت أقف مع زوجة الوزير العربي وهي تحكي لي ما حدث في حفلة الاستقبال التقليدية عندما انضم الينا الوزير وزاد تفاصيل من عنده. ولم استأذن الوزير، وهو صديق عزيز، في نشر القصة خشية أن يقول لا، وأنا أسجلها اليوم على مسؤوليتي فثقتي بالوزير وزوجته كاملة، وبقدر عدم ثقتي بجورج بوش وادارته.
لست وحدي فالأزمة المالية المستمرة جعلت من بقي من الأميركيين يفقدون الثقة في الإدارة، والصحف الأميركية الكبرى تحدثت عن انهيار القيادة، وعن فقدان الأميركي العادي الثقة بالرئيس وإدارته، وعن محاولة إنقاذ غير متقنة انقض عليها أنصار الرئيس الذين جلبوها على الأميركيين والعالم وأنفسهم.
الحملة على جورج بوش وتحميله المسؤولية جعلتني أعود الى خطابه في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، فقد استمعت اليه من على مقاعد الوفد اللبناني، وسجلت بعض الملاحظات بعد أن وجدت الرئيس يكرر كلمات بشكل مزعج.
استعنت بالإنترنت ونص الخطاب لأرى اذا كنت تحاملت على الرئيس، ووجدت أنه قال كلمة إرهابي 13 مرة، وإرهاب ست مرات، و 13 مرة أخرى (بشكل آخر بالانكليزية)، ومتطرف أو تطرف ثماني مرات.
هو قال كلاماً صحيحاً عن وجوب منع الإرهاب قبل وقوعه، وعدم الاكتفاء بقرارات في مجلس الأمن تندد به. إلا أن ما لم يقله هو أن الإرهاب حول العالم زاد أضعافاً منذ بدأت إدارته الحرب عليه قبل سبع سنوات. وكان مصيباً أيضاً عندما قال إنه لا توجد قضية تبرر الارهاب، وأنا أدين ارهاب القاعدة كما يدينها وأريد لها أن تهزم ليرتاح من شرها المسلمون مع بقية العالم. غير أن الرئيس لم يذكر هنا أيضاً الأسباب، من حروب لا تقتل إلا العرب والمسلمين، ومن تأييد أعمى لإسرائيل وصواريخ تحميها، ودعم وهي تقتل وتحتل وتحول قطاع غزة معسكر اعتقال نازياً.
الإرهاب لن ينتهي حتى يدرك الرئيس بوش، أو الرئيس الذي سيخلفه أن حماس حركة تحرر وطني، وأن اسرائيل إرهابية تقتل من النساء والأطفال أضعاف من قتلت جميع الفصائل الفلسطينية.
في الخطاب جورج بوش تغنى بتطورات عالمية ليست له علاقة بها، مثل ثورة الأرز، وقال إن أفغانستان والعراق تحوّلا في السنوات السبع الأخيرة من نظامين يؤيدان الإرهاب بنشاط الى ديموقراطيتين تكافحان الإرهاب.
هذا كذب يتحمل مسؤوليته كاتب الخطاب للرئيس صاحب عقل ولد عمره 15 سنة. أفغانستان والعراق دُمّرا في معرض تحريرهما، وطالبان على أبواب كابول والتحالف يريد التفاوض مع قادتها، أما العراق فلم يدعم أي إرهاب دولي، وقد ثبت هذا نهائياً وتراجعت الإدارة رسمياً عن الزعم أن له علاقة بإرهاب 11/9/2001.
الكلام السابق نفسه أكمله جورج بوش بالقول إن دولاً من نوع سورية وإيران تؤيدان الإرهاب تزدادان عزلة حول العالم.
مرة أخرى، كاتب الخطاب الذي لا بدّ أنه كان من المحافظين الجدد ومن عصابة اسرائيل، يكذب، وأتجاوز تهمة الإرهاب فهي من نوع كذبة صدام حسين وإرهاب 11/9/2001، لأركز على العزلة، فقد خطب جورج بوش ومحمود أحمدي نجاد، وكان التصفيق للرئيس الإيراني من ممثلي العالم أطول وأعلى منه للرئيس الأميركي، وهذا مسجل بالصوت والصورة. أما سورية، فقد كان وزير خارجيتها وليد المعلم لا يعود الى القاعة، أو صالة المندوبين، من اجتماع، حتى يذهب الى اجتماع آخر، وقد قابل وزراء الاتحاد الأوروبي وروسيا، وبلدان افريقية وآسيوية، وعقد حوالى 30 اجتماعاً وأكمل مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس نفسها، ولكن يبدو أن مدربي جورج بوش نسوا أن يقولوا له ذلك.
مع مثل هذا الرئيس استغرب أن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تنفجر في السنة الأولى لإدارته بدلاً من الأخيرة.
جهاد الخازن
الحياة
وصافح الرئيس وزير خارجية عربياً ترافقه زوجته، وقال الوزير للرئيس إنه يدعوه بعد أن يترك البيت الأبيض ويتقاعد لزيارته في بلده، ووعده بأن يركض معه على شاطئ البحر للرياضة. وقالت زوجة الوزير إنها لن تركض معهما لأن الرئيس بوش رياضي ويعدو بسرعة، وهي لا تستطيع مجاراته. ورد بوش محاولاً طمأنتها لأنه يعاني من مشاكل في ركبتيه فقال: «عندي ركبتان عمرهما 88 سنة»، وأكمل ضاحكاً: «وعقل ولد عمره 15 سنة». وعلقت زوجة الوزير «الآن تخبرنا هذا».
كنت أقف مع زوجة الوزير العربي وهي تحكي لي ما حدث في حفلة الاستقبال التقليدية عندما انضم الينا الوزير وزاد تفاصيل من عنده. ولم استأذن الوزير، وهو صديق عزيز، في نشر القصة خشية أن يقول لا، وأنا أسجلها اليوم على مسؤوليتي فثقتي بالوزير وزوجته كاملة، وبقدر عدم ثقتي بجورج بوش وادارته.
لست وحدي فالأزمة المالية المستمرة جعلت من بقي من الأميركيين يفقدون الثقة في الإدارة، والصحف الأميركية الكبرى تحدثت عن انهيار القيادة، وعن فقدان الأميركي العادي الثقة بالرئيس وإدارته، وعن محاولة إنقاذ غير متقنة انقض عليها أنصار الرئيس الذين جلبوها على الأميركيين والعالم وأنفسهم.
الحملة على جورج بوش وتحميله المسؤولية جعلتني أعود الى خطابه في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، فقد استمعت اليه من على مقاعد الوفد اللبناني، وسجلت بعض الملاحظات بعد أن وجدت الرئيس يكرر كلمات بشكل مزعج.
استعنت بالإنترنت ونص الخطاب لأرى اذا كنت تحاملت على الرئيس، ووجدت أنه قال كلمة إرهابي 13 مرة، وإرهاب ست مرات، و 13 مرة أخرى (بشكل آخر بالانكليزية)، ومتطرف أو تطرف ثماني مرات.
هو قال كلاماً صحيحاً عن وجوب منع الإرهاب قبل وقوعه، وعدم الاكتفاء بقرارات في مجلس الأمن تندد به. إلا أن ما لم يقله هو أن الإرهاب حول العالم زاد أضعافاً منذ بدأت إدارته الحرب عليه قبل سبع سنوات. وكان مصيباً أيضاً عندما قال إنه لا توجد قضية تبرر الارهاب، وأنا أدين ارهاب القاعدة كما يدينها وأريد لها أن تهزم ليرتاح من شرها المسلمون مع بقية العالم. غير أن الرئيس لم يذكر هنا أيضاً الأسباب، من حروب لا تقتل إلا العرب والمسلمين، ومن تأييد أعمى لإسرائيل وصواريخ تحميها، ودعم وهي تقتل وتحتل وتحول قطاع غزة معسكر اعتقال نازياً.
الإرهاب لن ينتهي حتى يدرك الرئيس بوش، أو الرئيس الذي سيخلفه أن حماس حركة تحرر وطني، وأن اسرائيل إرهابية تقتل من النساء والأطفال أضعاف من قتلت جميع الفصائل الفلسطينية.
في الخطاب جورج بوش تغنى بتطورات عالمية ليست له علاقة بها، مثل ثورة الأرز، وقال إن أفغانستان والعراق تحوّلا في السنوات السبع الأخيرة من نظامين يؤيدان الإرهاب بنشاط الى ديموقراطيتين تكافحان الإرهاب.
هذا كذب يتحمل مسؤوليته كاتب الخطاب للرئيس صاحب عقل ولد عمره 15 سنة. أفغانستان والعراق دُمّرا في معرض تحريرهما، وطالبان على أبواب كابول والتحالف يريد التفاوض مع قادتها، أما العراق فلم يدعم أي إرهاب دولي، وقد ثبت هذا نهائياً وتراجعت الإدارة رسمياً عن الزعم أن له علاقة بإرهاب 11/9/2001.
الكلام السابق نفسه أكمله جورج بوش بالقول إن دولاً من نوع سورية وإيران تؤيدان الإرهاب تزدادان عزلة حول العالم.
مرة أخرى، كاتب الخطاب الذي لا بدّ أنه كان من المحافظين الجدد ومن عصابة اسرائيل، يكذب، وأتجاوز تهمة الإرهاب فهي من نوع كذبة صدام حسين وإرهاب 11/9/2001، لأركز على العزلة، فقد خطب جورج بوش ومحمود أحمدي نجاد، وكان التصفيق للرئيس الإيراني من ممثلي العالم أطول وأعلى منه للرئيس الأميركي، وهذا مسجل بالصوت والصورة. أما سورية، فقد كان وزير خارجيتها وليد المعلم لا يعود الى القاعة، أو صالة المندوبين، من اجتماع، حتى يذهب الى اجتماع آخر، وقد قابل وزراء الاتحاد الأوروبي وروسيا، وبلدان افريقية وآسيوية، وعقد حوالى 30 اجتماعاً وأكمل مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس نفسها، ولكن يبدو أن مدربي جورج بوش نسوا أن يقولوا له ذلك.
مع مثل هذا الرئيس استغرب أن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تنفجر في السنة الأولى لإدارته بدلاً من الأخيرة.
جهاد الخازن
الحياة





Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 14187