أتوجه بالتهنئة القلبية إلى السيدة الباكستانية كورشيد بيبي، لأنها تتوقع "بيبي" خلال 5 أشهر، بعد أن ثبت أنها حامل في شهرها الرابع، وأقول لها: شدي حيلك، والله يعينك، ويلهمك الصبر والعزيمة، والسيدة بيبي بحاجة إلى دعواتكم الصادقة بأن تمضي بقية شهور الحمل بسلام، ذلك أن "وضعها" خاص جدا، كما أنها تحس بالخجل لكونها حبلى، ولا أفهم مبررا لذلك الخجل، فهي امرأة شريفة وذات سمعة طيبة وزوجها أحمد بيبي سعيد بأنه سيصير أبا، بل ويقول إن حمل زوجته دليل على فحولته!! الحكاية باختصار هي أن كورشيد بيبي هذه تزوجت من عمو أحمد عام 1950 وعمرها الآن 80 سنة فقط لا غير، وأصيبت بآلام خفيفة متكررة في البطن ولم يجد الأطباء بها علة، ولكن طبيبة شاطرة اسمها فاطمة ثريا شكت من أن الأعراض التي تعاني منها السيدة بيبي تشبه أعراض المرأة التي تتوقع "بيبي" فأجرت عليها عدة فحوصات أكدت كلها أنها حامل،.. وأظن أنكم فهمتم الآن لماذا تحس هذه السيدة بالخجل: ماذا أقول لأحفادي؟.. نعم فقد أنجبت عيالا في الخمسينات والستينات، ثم توقفت عن الإرسال، وصار عيالها آباء وأمهات، وصار عيال عيالها كبارا متزوجين، وبينما هي تتأهب لتفرح بعيال أحفادها جاءت تأكيدات أنها قد تسبقهم إلى الإنجاب،.. ومن الملاحظ أن بعض النساء يشعرن بالحرج لأنهن حوامل، إما لكون الحمل حدث بعد أشهر معدودة من آخر ولادة، أو لكون الواحدة منهن تعتبر أنها "كبرت على الولادة"، ففي هذا الزمن العجيب صرنا نسمع كلاما من قبيل: هذا الولد جاء "صدفة"، ولم نكن نخطط له،... هذه البنت جاءت على الرغم من كل الاحتياطات اللازمة لمنع الحمل!! هذا زمان الحمل والإنجاب باستخدام الكتالوج والآلة الحاسبة: طيب لما البنت الكبيرة تكون في الثانوية، الولد حيكون في ثاني متوسط، والبنت الصغيرة حتكون في خامس ابتدائي..وإذا قلنا إن فاطمة ستحتاج إلى 120 ألف ريال للدراسة الجامعية فإنه لا سبيل لجعل سعدون يواصل الدراسة بعد الإعدادية.. والبركة في عزوز اللي يمكن أخته فاطمة تصرف عليه بعد ما تكمل الجامعة وتشتغل! بس افرض أنها تزوجت من رجل "جِلدة" ولم يعطها حق التصرف في الراتب؟... عند هذه النقطة يبدأ القلق حتى لو أحست الزوجة بحرقان أو حموضة ناتجة عن تعاطي شوربة عدس.
كورشيد تحس بالخجل لأنها حامل وهي في الثمانين ويمكن أن نتفهم خجلها، ولكن ما قولكم في السيدة الهولندية التي جن جنونها بعد أن رزقت بمولود وهي في الثلاثينات، ولجأت إلى القضاء، متهمة طبيبة بأنها سبب "البلوى" المتمثلة في إنجابها لطفل، لأنها لم تحسن زرع مانع الحمل الذي زودتها به، وقضت المحكمة بأن تتولى الطبيبة الإنفاق على الطفل مدى الحياة! أحيانا يخامرني ما يشبه اليقين بأن الغربيين "بهائم"، ولكنني أنظر إلى مخترعاتهم واكتشافاتهم وأقول: ما يصير!.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1409