"صراع اللغات"... بعد "صراع الحضارات" (Chronique de guerre par Fopued M)





بعد "صراع الحضارات" الذي كان بمثابة تعبير يراد به وضع اليد على المنطقة العربية بالحسنى والانصياع أو بالحرب على نحو ما أصاب العراق، هاهو "صراع اللغات" يأخذ طريقه إلى أوروبا من باب الانتقام. ومن مظاهر هذا الصراع أن عالم اللغويات الألماني أرمين بوكهارت وهو رئيس مجموعة عمل "اللغة في السياسة" ومقرها "فيزبادن" في ألمانيا طالب قبل أيام وبينما التدمير الأمريكي - البريطاني للعراق بشراً وحجراً على أشده ومن دون أن يكون في استطاعة حلف السلام الفرنسي - الألماني- الروسي وقف الحرب، الألمان بتنقية لغتهم من الكلمات الإنكليزية بكلمات فرنسية لإظهار التضامن مع فرنسا الحليفة لألمانيا في معارضة الحرب. وأورد على سبيل المثال كلمات يراها ممكنة مثل استخدام كلمة "تريكو" الفرنسية بدلاً من كلمة "تي شيرت" الإنكليزية وكلمة "بييه" ومعناها بالفرنسية تذكرة سفر بالقطار أو الطائرة أو... بدلاً من كلمة "تيكيت" الإنكليزية. وبدأ اللغوي الألماني يضع على موقع على "الإنترنت" الكثير من الكلمات طالباً من الألمان في حال الموافقة على ذلك الرد بالموافقة من خلال استعمال كلمة "داكور" الفرنسية...

قد تجد هذه الدعوة آذاناً صاغية لدى الألمان الذين يعانون أصلاً من عقدة أن لغتهم ليست عالمية بمثل ما هي عليه اللغة الإنكليزية واللغة الفرنسية، لكن في الوقت نفسه قد يجد هؤلاء أن مثل هذا الانتقام، الذي تنطبق عليه أمثال شعبية من غير الجائز ذكرها، لن يقلل من شأن اللغة الإنكليزية ولن يضيف شأناً إلى اللغة الفرنسية. كما أن اللغة الألمانية ستبقى على ما هي عليه مرغوبة من أبناء البلد ومن أفراد يهمهم التنوع اللغوي. وإذن فإن فرصة إزدهار "صراع اللغات " هي أقل بكثير من فرصة ازدهار "صراع الحضارات"... بل لعلها بمثل فرصة ازدهار عبارة "فريدوم فرايز" أي" بطاطا الحرية" التي استبدلها بعض المتشنجين الأمريكان ومن بينهم أعضاء في مجلس النواب كتسمية للبطاطا المقلية المعروفة باسم "فرنش فرايز" أي البطاطا الفرنسية. وهم فعلوا ذلك انتقاماً من الرئيس جاك شيراك الذي اتخذ موقفاً ضد الحرب على العراق من دون صدور قرار في هذا الشأن عن الأمم المتحدة وهو ما رفضه الثنائي بوش الابن - بلير وأقحما بلديهما في حرب بدا فيها الاثنان منتصرين على نحو المفاجاة المذهلة يوم الأربعاء 9 أبريل الجاري وهو "يوم السقوط" لعاصمة الرشيد بغداد.


وحتى إشعار آخر لايبدو أن التسمية الجديدة للبطاطا المقلية مستحبة من جانب الرأي العام الأمريكي الذي يصر على طلب "فرنش فرايز " مع "البرجر" ولا يلفظ "فريدوم فرايز" وهو في أي حال على حق في عدم استعماله للتسمية المستجدة... خصوصاً أن الحرية تُعاش ولا تُقلى.





Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1358