أمريكا الحلم... وأمريكا الكابوس Par Foued Matar




مازالت الإدارة الأمريكية لا تضع الإصبع على الجرح ولا تداوي استشراء الكراهية لأساليبها بالعلاج الذي يشفي. وهي لا تفعل ذلك لأنها عاجزة وإنما لأنها لا تريد. ولقد تأكدت الإدارة الأمريكية من مسألة الكراهية هذه وأجرت لهذا الغرض استطلاعات لكنها اكتفت بطرح عبارة "لماذا يكرهنا العرب والمسلمون" واضعة أمامها علامة التعجب (!) بدل أن تضع علامة الاستفهام (؟). والفرق كبير بين العلامتين لهذه العبارة. فالأولى تعني أن الإدارة تستغرب حدوث هذه الكراهية وترى أن حدوثها غير منطقي من وجهة نظرها. والثانية أي علامة الاستفهام تحتاج إلى سلوك. والسلوك يتطلب مبادرات تعكس الرغبة الحقيقية لهذه الإدارة في أن يكون العمق العربي والإسلامي لها محباً ومؤيداً وليس على الحذر الذي هو عليه.

ما فعلته الإدارة هو أنها أوكلت إلى شركة علاقات عامة تبييض السمعة الأمريكية وجعل الكراهية من جانب العرب والمسلمين تتوارى ويحل محلها الود واعتبار أمريكا بأنها الصديق والسند. ولكن الحملة باءت بالفشل فتوقفت. ثم أنشأت محطة إذاعة أطلقت عليها أسم "سوا" من أجل الترويج للمحبة المفقودة من جانب العرب والمسلمين للسياسة الأمريكية. وبطبيعة الحال بدأت شرائح عريضة من الشباب العرب تستمع إلى الإذاعة إلاَّ أن السمع لم يؤثر على المشاعر غير الودية. وقررت الإدارة حديثاً إنشاء فضائية للغرض نفسه وسيتفرج العرب والمسلمون على هذه المحطة على نحو متابعتهم لعشرات المحطات الفضائية إلاَّ أن المشاعر غير الودية لن تصبح ودية.

بدل هذا الانشغال في البحث عن وسيلة لجعل العرب يستعيدون حب أمريكا وصورتها الزاهية والتطلع إلى الدراسة في جامعاتها والسياحة في ربوع ولاياتها وتمتين العلاقات معها، فإن المطلوب من الإدارة الأمريكية هو بعض العدل والموضوعية والنهج القويم بدءاً بوقف الوعود الكذوبة في شأن إيجاد حل عادل للصراع العربي - الإسرائيلي مروراً باحترام الخصوصية العربية والإسلامية وصولاً إلى وقف الهيمنة البغيضة التي باتت جزءاً أساسياً من سياسة الإدارة الأمريكية، وهي هيمنة لم يعد عدم تحمُّلها وما تسببه من كراهية وقفاً على العرب والمسلمين بدليل هذه الصحوة التي تعيشها أوروبا والتي لن تنفع فيها محطات إذاعة وفضائيات.


عسى ولعل يأخذ سيد البيت الأبيض في الاعتبار مسألة أن العرب والمسلمين ليسوا كارهين بالمعنى السائد للكلمة وإنما هم مثل بقية شعوب العالم لا يريدون أن تصبح أمريكا الحلم... أمريكا الكابوس.



A W


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1332