الشرطة الأميركية



كنت أتفرج على برنامج تلفزيوني عن الشرطة الأميركية, وعدسة مصور الشرطة تلاحق رجال الشرطة هؤلاء, وهم يطاردون مجرمين من كل نوع, وأوقف شرطي رجلاً لارتكابه مخالفة مرور, فغضب السائق ومزق المخالفة ورمى قطعها على الأرض. ولم يقل الشرطي شيئاً وإنما حرر مخالفة ثانية للسائق, هذه المرة بتهمة رمي قاذورات في شارع عام. (عندما يضرب شرطيون أميركيون الولد دونوفان جاكسون, كما فعلوا مع رودني كنغ, تتعطل الكاميرا ولا تصور).


الأميركيون عندهم عبارة هي (لا تحارب البلدية), والمقصود ألا تقاوم من هم في موقع السلطة ويستطيعون أن يتحكموا في حياتك.



قرأت مرة عن شابة أوقفها شرطي مرور لأنها كانت تسير بسرعة هائلة. وهي قالت له: يا سلام 120 ميلاً في الساعة... مع أنني لا أملك رخصة قيادة.


نصيحتي للعربي في الخارج ألا يحاول أن يعطي شرطياً يوقفه عشرة دولارات, ويقول (دعنا ننسى الموضوع...). إذا أراد أي انسان أن يستعمل الرشوة, فيجب ألا تقل عن مئة دولار, وربما خمسمئة.


أيضاً لا يقال للشرطي: دعنا نتسابق إلى محطة البوليس, أو: لا تنسَ انني ادفع مرتبك.


ليست لي تجارب كثيرة مع الشرطة, ولكن حدث مرة في واشنطن, انني لم اتوقف تماماً بسيارتي على مفرق طرق, على رغم وجود اشارة مرور تقول (قف). ففي الولايات المتحدة يجب الوقوف كلياً قبل الانطلاق من جديد. وكانت هناك سيارة شرطة كامنة للمخالفين مثلي. وحاولت أن أقول انني خففت السرعة كثيراً, إلا أن الشرطي الذي لا بد أنه سمع هذا العذر من قبل قال لي: لو ضربتك بهراوتي هذه على رأسك, هل تفضل أن أخفف أو أتوقف.


نحن نعيش في زمن يصل فيه الولد على (موتوسيكل) ليسلم البيتزا إلى البيت قبل أن تصل الشرطة إذا وقع حادث, لذلك أترك رجال الشرطة على أمل أن يتركوني وأكمل بغيرهم, فالموضوع هو ألا تقاوم البلدية, أو أي مركز سلطة أو نفوذ, خصوصاً إذا كنت عربياً مجرداً من السلاح.


قصتي المفضلة هي عن زوجة قريب لي ثري جداً اوقفها رجال الجمرك في مطار دالاس, في العاصمة الأميركية واشنطن, بعد أن لاحظوا أنها ترفل في معطف ثمين من الفرو, والكعب العالي مع حقيبة من جلد تمساح. لكن أحد رجال الجمارك لاحظ قبل فتح حقائبها للتفتيش أنها ترتدي ساعة ذهبية تبدو ثمينة, فسألها عن مصدرها. وهي قالت باستخفاف: هل تعتقد أن هذه الساعة مهمة? أنا عندي في البيت مئة ساعة أغلى منها.


ومن نافلة القول ان رجال الجمارك وضعوها في سيارة رسمية وذهبوا معها إلى بيتها لرؤية الساعات وكل شيء آخر, والتحقق من مصادرها كلها, وهل دفعت عليها التعرفة الجمركية أم لا.


قصتي المفضلة الثانية مسرحها مطار دالاس أيضاً, فقد وصلت سيدة عربية, وأوقفها رجال الجمارك لتفتيش حقائبها. ونظر أحدهم إلى حقيبة يدها وقال: هذه حقيبة غوتشي غالية الثمن, من أين اشتريتها? وردت ذات الحسن والجمال بهزء: يا سلام أنتم الأميركان منذ متى صرتم تعرفون غوتشي...


حكت لي هذه السيدة بعد ذلك أن (الجمركجي) اللعين, فتش كل شيء تحمله, وجعل امرأة من زميلاته تفتش ثيابها داخل غرفة صغيرة, وتركت المطار بريئة ولكن بعد ثلاث ساعات من وصولها إليه.

لست من الشجاعة, أو الغباء, أن (اناكف) رجل جمارك, خصوصاً هذه الأيام واسمي جهاد. مع ذلك يؤتى الحذر من مكمنه. فقبل أيام اتصل بي مفتش من سكوتلانديارد, وقال إنهم ارسلوا إليّ أوراقاً لتجديد رخصة بندقية صيد اوتوماتيكية عندي, فلم أفعل. وقلت له انني اعدت البندقية إلى ايطاليا, حيث الشركة التي صنعتها, لأنها تتعطل باستمرار. وقال المفتش بهدوء عجيب انني إذا لم أثبت كلامي فقد يضطر إلى توقيفي. ودفعني كلامه إلى التصرف فوراً, فلم ينقض النهار حتى كانت الشركة ترسل إليه بالفاكس إقراراً بوجود البندقية عندها, ونجوت من السجن... إلى حين.


ربما كان أغرب من كل ما سبق, أو أوقح, ذلك الذي يطلب وظيفة, ثم يناكف مدير التوظيف. وعندي صديق مسؤول عن التوظيف في شركة مالية عربية في لندن يحكي لي بين حين وآخر تجاربه. ولعل أقصر مقابلتين أجراهما كانتا لواحد لم يكد يجلس في المقعد أمامه حتى أشعل سيجاراً, ورمى عود الكبريت على الأرض وأخذ ينفخ الدخان في وجه المدير, وآخر اعطاه المدير بطاقته وعليها العنوان وأرقام الهاتف, فضغطها بيده ورماها في سلة المهملات.


أنصح القارئ والقارئة ألا يتصرفا (من فوق) إلا إذا كانا فوق فعلاً, مثل تلك الحسناء التي ضايقها شاب, فقالت له: أنت تـذكرنـي بفالنـتـيـنو. وابتـسم الشاب ولوى رقبته وسألها كيف? وردت: هو مثلك, مات منذ سنوات.



J Khazen
Alwasat

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 1165